









زاكورة ..على صفيح ساخن: إمسوفا تفجّر بيان حقيقة وتنتفض ضد التهميش وفشل التنمية
الوكالة
2026-02-13

محمـد البشيــري
عقد مجلس قبيلة إمسوفا اجتماعاً طارئاً خصّصه لمناقشة التطورات الخطيرة التي تعرفها منطقتا زاكورة والفايجة، في ظل تفاقم الاختلالات التنموية وتراجع الالتزامات الرسمية، ما دفع المجلس إلى إصدار بيان حقيقة يضع فيه الرأي العام أمام حجم الأعطاب المتراكمة، مؤكداً التزامه الثابت بخدمة الصالح العام، ومعبّراً عن أسفه العميق لاستمرار تعطيل المشاريع الموعودة وغياب إرادة حقيقية للتنمية، وحصلت جريدة الوكالة على نسخة منه.
وجدد المجلس دعمه الكامل لقرار عامل الإقليم القاضي بتحديد هكتار واحد لكل ضيعة في زراعة البطيخ الأحمر، معتبراً أن هذا الإجراء يشكل خطوة ضرورية لحماية الموارد المائية المهددة بالاستنزاف، ومؤكداً استعداده للانخراط في كل التدابير المواكبة لهذا القرار، لما فيه مصلحة الإقليم وساكنته.
وفي سياق استحضار الذاكرة التنموية للمنطقة، ذكّر المجلس بالدور التاريخي لقبيلة إمسوفا في دعم المشاريع الاستراتيجية الكبرى، من خلال تفويتها لأراضٍ شاسعة لفائدة منشآت حيوية، من بينها مطار زاكورة، الثكنات العسكرية، محطة نور للطاقة الشمسية، محطة تصفية المياه، الحزام الأخضر، وبئر مياه الشرب، معتبراً هذه المبادرات تجسيداً لروح المواطنة والتضحية في سبيل المصلحة العامة، مقابل واقع تنموي مخيب للآمال.

وأعلن المجلس، في خطوة غير مسبوقة، عن استقالات جماعية شملت أعضاء الجماعة السلالية المنتخبين، ورؤساء جمعيات سقوية، وأعوان سلطة بمنطقة الفايجة، نتيجة ما وصفه بتقييم موضوعي للوضعية المتدهورة، في ظل استمرار مظاهر التهميش والإقصاء المؤسساتي.
وأرجع البيان هذه الاستقالات إلى جملة من الاختلالات البنيوية، في مقدمتها توقف خدمات ملحق الجماعة وتحويله إلى بناية شبه مهجورة، والغياب شبه التام للإنترنت وشبكات الهاتف بالدواوير، مما يعرقل الرقمنة والخدمات الإدارية، إضافة إلى هشاشة البنية الطرقية، وغياب مركز صحي خاص بالأمومة، وعدم تعميم الإنارة والكهرباء، وضعف خدمات النقل المدرسي، وهو ما يفاقم الهدر المدرسي ويعمّق الفوارق الاجتماعية.
كما حمّل المجلس المسؤولية لعدم تفعيل التزامات سنة 2017 تحت إشراف والي جهة درعة تافيلالت، واستمرار أزمة الفرشة المائية المرتبطة بسد بوتيوس، الأمر الذي وضع رؤساء الجمعيات السقوية في مواجهة مباشرة مع الفلاحين، تحت ضغط يومي بسبب غياب حلول عملية ومستدامة.
وفي السياق ذاته، أبرز البيان الوضعية الصعبة التي يشتغل فيها أعوان السلطة، الذين لا يتجاوز عددهم ثلاثة أفراد لتغطية مجالات ترابية شاسعة، في ظروف مرهقة وغير إنسانية، ما ينعكس سلباً على جودة الخدمات الإدارية والأمنية.
وعبّر مجلس قبيلة إمسوفا عن تشبثه الصارم بأراضي الجماعة السلالية، ورفضه المطلق لأي محاولة للتفريط فيها، محذراً من “هجوم ممنهج” تقوده جهات تسعى لتصفية حسابات ضيقة عبر تضليل السلطات الإقليمية والتشويش على استقرار المنطقة، خدمة لأجندات لا تمت بصلة لمصلحة الساكنة.
وختم المجلس بيانه بالتأكيد على انخراطه المسؤول في كل المبادرات الواقعية الكفيلة بضمان كرامة المواطنين، وحماية أمن المنطقة، وتحقيق تنمية عادلة ومستدامة، موجهاً رسالة واضحة إلى مختلف المتدخلين بضرورة تحمّل مسؤولياتهم التاريخية قبل أن تتحول الأزمة إلى انفجار اجتماعي مفتوح.




