زاكورة..شكاية ثقيلة تكشف شبهات التزوير واستغلال النفوذ في ملف عقاري يثير الجدل بأفلاندرا

الوكالة

2026-05-18

محمد البشيــري

عادت قضايا العقار والتعمير بإقليم زاكورة إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما توصل الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات بشكاية تتضمن معطيات واتهامات وُصفت بالخطيرة، تتعلق بالتزوير والنصب والاحتيال وانتزاع حيازة عقار، إلى جانب شبهات استغلال النفوذ والتغاضي عن مخالفات تعمير بجماعة أفلاندرا التابعة للإقليم، في ملف يثير الكثير من علامات الاستفهام حول تدبير بعض قضايا العقار والتعمير بالمناطق القروية.

الوثيقة، التي تتوفر جريدة ” الوكالة “على نسخة منها، تقدم رواية مفصلة حول نزاع عقاري تفجّر بين المشتكيين، القاطنين بدوار الرباط بجماعة أفلاندرا بقيادة تانسيفت، وعدد من الأشخاص المنحدرين من المنطقة نفسها، حيث يؤكد المشتكيان أنهما سبق أن أبرما عقد تنازل عن حق الانتفاع سنة 2020 يخص بقعة أرضية بدوار واورماض، تبلغ مساحتها حوالي 100 متر مربع، قبل أن يكتشفا لاحقاً ـ حسب مضمون الشكاية ـ تعرضهما لما وصفاه بـ”النصب والاحتيال” عبر وثائق وتصاميم مرتبطة بالبناء والتعمير.

ووفق المعطيات الواردة في الشكاية، فإن المشتكيين يؤكدان أن أطرافاً أخرى عمدت إلى التصرف في البقعة موضوع النزاع، مع إنجاز وثائق وتصاميم مرتبطة بالبناء، اعتبرا أنها لا تتطابق مع المعطيات الأصلية المتعلقة بالعقار موضوع التنازل.

وتشير الوثائق نفسها إلى أن أحد المشتكى بهم حصل على رخصة بناء سنة 2021، خلال الفترة التي كان فيها شقيقه يشغل رئاسة المجلس الجماعي لأفلاندرا، وهو ما دفع المشتكيين إلى إثارة شبهة استغلال النفوذ، والمطالبة بفتح تحقيق في ظروف وملابسات منح الرخصة والوثائق المرتبطة بها.

الأخطر في الملف، بحسب ما ورد في الشكاية، هو الحديث عن وجود مخالفة تعمير موثقة بمحضر رسمي، يقول المشتكيان إنه تم تحريره من طرف السلطات المختصة، قبل أن يتم ـ وفق روايتهما ـ تجاهله وعدم ترتيب الآثار القانونية اللازمة عليه، رغم عدد من المراسلات والشكايات التي وُجهت إلى السلطات المحلية والجماعية.

كما أفاد المشتكيان، وفق مضمون الوثائق ذاتها، أنهما حاولا خلال سنة 2025 مباشرة عملية بناء فوق البقعة الأرضية المعنية، قبل أن يتفاجآ بمنعهما من ذلك، في وقت جرى فيه نقل أكوام من الحجارة إلى الأرض موضوع النزاع بواسطة آلية للحفر، في واقعة قالا إنها تمت بحضور شهود.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول مدى احترام مساطر التعمير وتدبير النزاعات العقارية بعدد من الجماعات الترابية بالعالم القروي، خاصة في ظل تزايد شكايات مواطنين بشأن الرخص والبناء واستغلال النفوذ والتفاوت في تطبيق القانون.

ويبقى الفصل في هذه الادعاءات من الاختصاص الحصري للقضاء، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات التي قد تباشرها النيابة العامة المختصة، للكشف عن حقيقة الوقائع الواردة في الشكاية وترتيب الآثار القانونية اللازمة وفق ما ينص عليه القانون.

والتزاماً بمبدأ المصداقية والشفافية والحياد، يبقى موقعنا مفتوحاً أمام جميع الأطراف من أجل الرد أو التوضيح أو التصحيح، احتراماً لحق الرأي والرأي الآخر، وحرصاً على نقل الوقائع بكل مهنية ومسؤولية.

وستبقى “الوكالة” تتابع الملف عن كثب، لرصد مختلف تطوراته ونقلها إلى الرأي العام بكل مسؤولية وحياد.

تصنيفات