زاكورة : زلزال يهز حزب الأحرار بتاكونيت.. ما الذي يحدث؟

الوكالة

2026-06-24

محمد البشيري

في الوقت الذي تستعد فيه الأحزاب السياسية لخوض رهانات انتخابية وتنظيمية جديدة، بدأت مؤشرات قادمة من القواعد المحلية تثير أسئلة حقيقية حول درجة التماسك داخل عدد من التنظيمات الحزبية، خاصة عندما يتعلق الأمر باستقالات تصدر عن مسؤولين كانوا إلى وقت قريب جزءاً من بنيتها التنظيمية وآليات اشتغالها الميداني.

وفي هذا السياق، وضع عبد الرحمن بابويه، الكاتب المحلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بجماعة تاكونيت بإقليم زاكورة، حداً لمساره داخل الحزب بعدما تقدم باستقالة رسمية ونهائية من جميع هياكله التنظيمية، وفق وثيقة موقعة ومصادق عليها لدى السلطات المختصة بتاريخ 19 يونيو 2026.

الاستقالة، التي تتوفر وكالة الأنباء على نسخة منها، جاءت بصيغة مقتضبة ومباشرة، حيث أكد المعني بالأمر أنه اتخذ قراره بكامل إرادته وتحت مسؤوليته الشخصية، معلناً انسحابه النهائي من الحزب ومن مختلف هياكله، ومشيراً إلى أن هذه الخطوة تعود إلى “أسباب ذاتية وموضوعية” دون الخوض في تفاصيل إضافية.
ورغم الطابع المختصر للوثيقة، فإن دلالاتها السياسية والتنظيمية تبدو أوسع من مجرد إعلان استقالة عادي، بالنظر إلى أن الأمر يتعلق بمسؤول حزبي محلي كان يتولى مهمة التأطير والتنسيق داخل جماعة تعرف حركية سياسية وانتخابية متواصلة، ما يمنح للقرار أبعاداً تتجاوز الجانب الشخصي نحو أسئلة مرتبطة بواقع التنظيم الحزبي محلياً.
ويأتي هذا التطور في ظرفية دقيقة تعيشها الساحة السياسية وطنياً ومحلياً، حيث أصبحت الاستقالات الفردية والجماعية مؤشراً يتابعه المراقبون لقياس درجة الرضا داخل الأحزاب السياسية ومدى قدرتها على الحفاظ على تماسك قواعدها ومنتخبيها وأطرها التنظيمية.
وإذا كانت وثيقة الاستقالة قد تجنبت الخوض في الخلفيات المباشرة للقرار، فإن الإشارة إلى وجود “أسباب ذاتية وموضوعية” تطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الدوافع، وما إذا كانت مرتبطة باعتبارات تنظيمية داخلية أو بخلافات محلية أو بقراءة سياسية جديدة للمرحلة من طرف صاحب الاستقالة.
وتزداد أهمية هذه الخطوة بالنظر إلى أن الجماعات الترابية تشكل الخزان الأساسي للأحزاب السياسية ومجال اختبار قوتها التنظيمية وقدرتها على التأطير والتعبئة، ما يجعل أي انسحاب من هذا المستوى التنظيمي حدثاً يستحق التوقف عنده، خصوصاً عندما يصدر عن مسؤول يتولى مهمة التنسيق والتأطير الحزبي على المستوى المحلي.
ويرى متابعون للشأن السياسي بالإقليم أن مثل هذه الاستقالات لا تقاس فقط بعددها، وإنما بما تحمله من رسائل سياسية وتنظيمية قد تعكس حجم الرضا أو التململ داخل القواعد الحزبية، خاصة مع اقتراب محطات سياسية وانتخابية تنتظرها مختلف الأحزاب.
ويبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر بقرار شخصي معزول كما توحي وثيقة الاستقالة، أم أن ما وقع يعكس مؤشرات أعمق على وجود اختلالات أو تململ داخل البنية المحلية للحزب بإقليم زاكورة؟
الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، لكنها بالتأكيد ستكشف ما إذا كانت هذه الاستقالة مجرد حالة فردية عابرة، أم بداية لتحولات سياسية وتنظيمية قد تعيد رسم موازين القوى داخل المشهد الحزبي المحلي.

وتؤكد وكالة الأنباء، حرصاً منها على احترام قواعد المهنة وأخلاقيات العمل الصحفي، أنها تضع نفسها رهن إشارة الهيئات الحزبية المعنية بحزب التجمع الوطني للأحرار لنشر أي توضيحات أو معطيات إضافية أو ردود بخصوص ما ورد في هذا المقال، تكريساً لحق الرد والرأي الآخر، وخدمة لحق المواطن في الوصول إلى المعلومة من مختلف مصادرها.

كما تخبر الجريدة قراءها ومتابعيها الأوفياء أنها، وفاءً لخطها التحريري القائم على التقصي واستجلاء الحقائق من منبعها، ستنشر خلال الساعات القليلة المقبلة حواراً خاصاً وحصرياً مع عبد الرحمن بابويه، الكاتب المحلي المستقيل من حزب التجمع الوطني للأحرار بتاكونيت، للوقوف عند خلفيات هذا القرار الذي أثار الكثير من علامات الاستفهام داخل الأوساط السياسية والحزبية بالإقليم.

وسيحاول الحوار الإجابة عن الأسئلة التي ظلت معلقة منذ الإعلان عن الاستقالة، وكشف المزيد من المعطيات المرتبطة بما وصفه المعني بالأمر بـ”الأسباب الموضوعية” التي عجلت بإنهاء مساره داخل الحزب، في خطوة قد تتجاوز حدود قرار فردي لتطرح نقاشاً أوسع حول واقع الممارسة الحزبية وآليات تدبير الاختلاف داخل التنظيمات السياسية.

فهل نحن أمام استقالة معزولة فرضتها اعتبارات شخصية وتنظيمية خاصة؟ أم أن الأمر يتعلق بمؤشر أولي على تحولات أعمق داخل البنية الحزبية المحلية؟

انتظرونا… يتبع…

تصنيفات