









زاكورة: أمسوفا تُطوي صفحة الاستقالات وتُجدّد معركة المطالب التنموية(بلاغ اخباري)
الوكالة
2026-02-16

محمد البشيري
طوى مجلس أمسوفا، بإقليم زاكورة، خلال اجتماعه المنعقد يوم الأحد 15 فبراير 2026، صفحة واحدة من أكثر محطات تدبيره الداخلي حساسية، بإعلانه التراجع الجماعي عن الاستقالات التي كان قد تقدم بها عدد من أعضائه، في خطوة تحمل دلالات سياسية ومؤسساتية عميقة، وتعيد ترتيب أولويات المرحلة على أساس الاستقرار والمسؤولية.
وحسب البلاغ التوضيحي الذي توصلت به جريدة الوكالة بنسخة منه، فقد خُصص هذا الاجتماع لتدارس ومناقشة الاستقالات في إطار من المسؤولية المؤسساتية، واستحضار رهانات المرحلة، وتغليب المصلحة العامة على الاعتبارات الضيقة.
الاجتماع، الذي جاء في سياق إقليمي موسوم بتنامي الاحتقان الاجتماعي وتراكم الاختلالات التنموية، لم يكن مجرد محطة تنظيمية عابرة، بل شكّل لحظة تقييم جماعي لمسار المجلس، ومناسبة لإعادة التأكيد على مركزية العمل المؤسساتي كخيار وحيد للدفاع عن مصالح الساكنة، بعيداً عن منطق التصعيد أو الحسابات الظرفية.
وحسب معطيات حصلت عليها جريدة الوكالة، فقد طبع أشغال الاجتماع نقاش صريح ومسؤول، تطرق إلى أسباب الاستقالات وخلفياتها، وإلى تداعياتها المحتملة على استقرار المجلس ومصداقيته، قبل أن يُجمع الأعضاء على أن المرحلة تقتضي تجاوز منطق الاحتجاج الداخلي، والانخراط الجماعي في معركة المطالب التنموية المشروعة.
وفي مقدمة هذه المطالب، يبرز ملف تنفيذ مخرجات المحضر الموقع سنة 2017 من طرف السيد الوالي، باعتباره مرجعاً مؤسساتياً مؤجلاً، وعلى رأسه إشكالية عقدة الفرشة المائية، التي ظلت لسنوات عنواناً لتعثّر السياسات العمومية بالمنطقة، ومصدراً رئيسياً لمعاناة الساكنة مع العطش والهشاشة والحرمان من شروط العيش الكريم.
ويعتبر متتبعون للشأن المحلي أن قرار التراجع عن الاستقالات لا يمكن قراءته خارج سياق محاولة إعادة ترميم الثقة الداخلية، وتحصين المجلس من سيناريوهات الفراغ والارتباك، خصوصاً في ظل تصاعد مطالب الساكنة بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وربط الخطاب التنموي بنتائج ملموسة على أرض الواقع.
كما يعكس هذا القرار، بحسب المصادر ذاتها، إدراكاً جماعياً بأن المعركة الحقيقية لا تُخاض داخل أسوار المجلس، بل في مواجهة مظاهر التهميش، وضعف الاستثمار العمومي، وتعثر المشاريع الهيكلية، وعلى رأسها مشاريع الماء والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، جدّد مجلس أمسوفا، من خلال بلاغه التوضيحي، تشبثه بمضامين البيان الصادر بتاريخ 12 فبراير 2026، وبدعوة السلطات الإقليمية إلى تدخل عاجل ومنصف، يعيد الاعتبار لمطالب المنطقة، ويضع حداً لسياسة التدبير الترقيعي والحلول الظرفية.
ويُنتظر أن يشكل هذا التحول فرصة حقيقية لإعادة إطلاق دينامية جديدة داخل المجلس، قائمة على الوضوح والمساءلة والانفتاح على الساكنة، واستثمار اللحظة الراهنة لإرساء تعاقد أخلاقي جديد بين المنتخبين والمواطنين، قوامه الصدق السياسي والنجاعة التدبيرية.
وفي ظل استمرار التحديات المرتبطة بندرة المياه، والهشاشة الاقتصادية، وضعف فرص الشغل، يبقى الرهان الأكبر هو ترجمة الخطاب إلى أفعال، وتحويل البلاغات والبيانات إلى برامج عمل واضحة، قابلة للتتبع والتقييم والمحاسبة.
بين منطق التهدئة المؤسساتية وضغط الواقع الاجتماعي، يقف مجلس أمسوفا اليوم أمام اختبار حقيقي: إما الارتقاء إلى مستوى انتظارات الساكنة، أو السقوط مجدداً في دوامة الشعارات المؤجلة والوعود غير المنجزة.




