زاكــورة: ملف الكنز الملعون والشعوذة ينفجر من جديد.. أسماء نافذة تعود إلى قفص الاتهام

الوكالة

2026-01-05

محمد البشيــري

يعود واحد من أكثر الملفات القضائية إثارة للجدل بجهة درعة-تافيلالت إلى الواجهة من جديد، بعدما حدّدت غرفة الاستئناف بمحكمة ورزازات يوم الاثنين 12 يناير 2026 موعداً ثانياً لمواصلة النظر في ملف ما بات يُعرف بملف الكنز والشعوذة والاتجار في البشر، وذلك إثر قبول محكمة النقض طلب المراجعة لفائدة أربعة من المتابعين، اثنان منهم يقضيان عقوبة حبسية، فيما يتابع الاثنان الآخران في حالة سراح.

وتعود فصول القضية إلى سنة 2017، حين كشفت الضحية سعاد الزهرية معطيات الملف عبر عدد من المنابر الإعلامية، لتطفو إلى السطح روايات تورّطت فيها أسماء نافذة ووجوه من عالم الأعمال والإدارة الترابية، من ضمنهم مسؤولون سابقون كانت أسماؤهم متداولة حينها بشكل واسع.

وخلال مسار البحث والتحقيق، شكّل تاريخ 18 أكتوبر 2022 محطة فارقة في مسار الملف، إذ أصدر قاضي التحقيق الأستاذ إشهبّار قراراً بإيداع ثمانية متهمين رهن الاعتقال الاحتياطي، بعد إحالتهم من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات. وقد اعتُبر ذلك اليوم لحظة مفصلية في الإقليم، بالنظر إلى رمزية الأسماء المعنية ووقع القرار على المشهد المحلي.

وشهد إقليم زاكورة خلال تلك المرحلة تحوّلاً واضحاً، بعد أن كان عدد من الفاعلين السياسيين ورؤساء الجماعات، بحسب شهادات محلية، يعيشون تحت تأثير النفوذ المفترض لبعض المتابعين الرئيسيين في هذا الملف، وفي مقدمتهم كل من (ع. خ) و(م. ب) و(ح. ر) و(ع. ل)، وذلك وفق ما ورد في المساطر القضائية.

وبحسب وثيقة قضائية حصلت عليها الجريدة , صادرة عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بورزازات، والمتعلقة بملف الجنايات المستأنفة في قضايا العنف ضد النساء، فإن عدداً من المتابعين في هذا الملف يواجهون اتهامات مرتبطة بجنايات متعددة، من بينها تكوين عصابة إجرامية وفق مقتضيات الفصل 293 من مجموعة القانون الجنائي، وهدم مبنى مملوك للغير استناداً إلى الفصل 590 من القانون الجنائي، ثم الاتجار في البشر في حق امرأة وفي حق طفل قاصر يقل سنه عن 18 سنة، على ضوء الفصول 448-1 و448-2 و448-3 و448-4 و448-5 من مجموعة القانون الجنائي، إضافة إلى أفعال أخرى وردت ضمن مقتضيات الفصلين 486 و487 في شقّها المرتبط بالوقائع موضوع الدعوى.

وتشير الوثيقة و التي تتوفر” الوكالة ” على نسخة منها إلى أن المتابعة جرت داخل نطاق الاختصاص القضائي للمحكمة، وأن الوقائع موضوع الملف لم تنقض بخصوصها آجال التقادم الجنائي المنصوص عليها قانوناً.

وقد عُقدت الجلسة الأولى أمام غرفة الاستئناف يوم الاثنين الماضي، غير أن المتهم (ع. خ)، المحكوم ابتدائياً بسبع سنوات سجناً، لم يحضر الجلسة لكونه يوجد رهن الاعتقال بالمؤسسة السجنية بالرشيدية، على أن تتم مناقشة وضعه الإجرائي خلال الجلسة المقبلة.

ويُنتظر أن تشهد جلسة 12 يناير 2026 مواصلة مناقشة الدفوع الشكلية والموضوعية، في ملف يحظى بمتابعة إعلامية ووطنية واسعة، بالنظر إلى حساسيته وتشابك مساراته القضائية منذ ما يقارب عقداً من الزمن، مع التأكيد على أن جميع الأطراف تظل خاضعة لقرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية وباتة.