









رسالة البوليساريو إلى سلة المهملات الأممية
الوكالة
2025-10-25

عبد الرزاق باحدة
لم تجد جبهة البوليساريو ما ترد به على التحولات العميقة التي يعرفها ملف الصحراء المغربية سوى إصدار رسالة موجهة إلى رئيس مجلس الأمن، السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا، في مشهد يجسّد تماما رقصة الديك المذبوح قبل سقوطه. رسالة مشحونة بالتوتر والهلع السياسي، حاولت من خلالها قيادة الجبهة إيهام الرأي العام الدولي بامتلاكها صفة “الفاعل السياسي” في حين أنها كيان غير دولتي لا يملك أي صفة قانونية تخوله مخاطبة مجلس الأمن أو فرض أجندة على أعضائه.
القانون الدولي واضح في هذا الباب. فمجلس الأمن يتعامل فقط مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة ومع الأمانة العامة، ولا يعترف بأي مراسلات صادرة عن كيانات غير معترف بها. لذلك، فمصير رسالة البوليساريو معلوم سلفا: سلة المهملات الأممية، حيث تلقى كل الوثائق التي تفتقد الشرعية الشكلية والمضمون السياسي.
الرسالة الأخيرة، التي زعمت فيها الجبهة أن مشروع القرار الأمريكي حول المينورسو “انحراف خطير”، تكشف في الجوهر عن عمق الأزمة الداخلية التي تعيشها قيادتها بعد أن باتت تدرك أن الملف يحسم دبلوماسيا لصالح المغرب، وأن رهانها على عرقلة المقاربة الأمريكية المغربية المشتركة أصبح وهماً سياسيا تجاوزه الزمن.
الأدهى أن البوليساريو التي كانت، في الماضي، تمرر رسائلها عبر جنوب إفريقيا لترفقها هذه الأخيرة بتقاريرها الخاصة، لجأت هذه المرة إلى مخاطبة مجلس الأمن مباشرة، في محاولة فاشلة لانتزاع اعترافٍ ضمني بوجودها السياسي. غير أن الأمم المتحدة تعرف جيداً أن هذه الجبهة ليست سوى أداة إقليمية تتحرك بإملاءات خارجية، وأنها لا تملك لا سلطة التمثيل ولا مقومات السيادة.
سياسيا، ما يجري اليوم هو تتويج لمسار مغربي متماسك قادته الدبلوماسية الملكية بقيادة جلالة الملك محمد السادس، حيث تحوّل مقترح الحكم الذاتي من مبادرة مغربية إلى مرجعية دولية معترف بها كأساسٍ واقعي وعملي للحل السياسي. وهو ما أكده الموقف الأمريكي مجددا باعتباره المغرب شريكا موثوقا في حفظ الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب وتنمية الساحل والصحراء.
في المقابل، لم يعد للبوليساريو ما تقدمه سوى بيانات خاوية وشعارات متجاوزة عن “تقرير المصير”، في وقت صار فيه سكان الأقاليم الجنوبية يعيشون واقعا مغربيا متقدما في التنمية والديمقراطية المحلية، وتحت سيادة وطنية لا غبار عليها.
رسالة البوليساريو الأخيرة ليست سوى صرخة يأس من تنظيمٍ لفظه الواقع، فقد حلفاءه التقليديين، وتجاوزته التحولات الإقليمية والدولية. فحين تتحول البيانات إلى لغة احتجاج يائسة، وتُرفع الرسائل نحو مجلس الأمن بلا شرعية ولا وزن، فذلك يعني أن “الديك” الانفصالي يعيش لحظاته الأخيرة قبل السقوط النهائي في مزبلة التاريخ.




