









رحلة الحروف: استكشاف الزهد في أعماق الوجود مع نور الدين المراكشي
الوكالة
2025-12-06

بدر قلاج / مراكش
ينظم الفنان نور الدين المراكشي، مساء الجمعة 5 دجنبر 2025 في تمام الساعة الخامسة مساءً بقصر الباهية بمراكش، معرضًا تشكيليًا فريدًا يمزج بين الفن والفلسفة، تحت عنوان: حروف اختزلت مسار الحياة: “الميم، الحاء، والدال”.

هذا المعرض، الذي يندرج ضمن فلسفة “الفن الأصتيكي”, يقدم تجربة بصريّة تأملية تستكشف أبعاد الوجود الإنساني من المهد إلى اللحد. ويُعرِّف المراكشي هذا الفن بأنه فلسفة فنية تقوم على التعبير بأقل الوسائل، من خلال الاعتماد على الأبيض والأسود فقط، في دعوةٍ للتحرر من الزخرفة اللونية والاصطناع.

يهدف الفن الأصتيكي إلى ربط الزهد كحالة كينونة بالفن كحالة فعل، ويرتكز على خمسة أسس تبلور رؤيته الجمالية. ويستخدم المراكشي الحروف العربية، وتحديدًا “الميم” و”الحاء” و”الدال”، كأدوات عميقة للتعبير، رافضًا أن يُنسب عمله إلى الخط التقليدي، وداعيًا الخطاط إلى التحرر من الصيغ والأساليب المفروضة.
وتحمل هذه الحروف الثلاثة، المستوحاة من اسم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، رمزيةً وجودية تجسد رحلة الإنسان بين الولادة، الحياة والرحيل. وفي لوحاته، يشكل الأبيض والأسود ثنائية تعكس التعاقب الذي نعيشه باستمرار، بينما يعزز الفن الأصتيكي الالتزام بتطهير الفن من الاصطناع والدعوة إلى تقليل الوسائل ومضاعفة النتائج، في إشارة رمزية إلى قضايا البيئة.

يسعى المراكشي من خلال “المحمديات”، وهي مجموعة لوحات المعرض، إلى بناء جسر بين المقدس والمدنس، وبين الماضي والحاضر، مؤكدًا أن الإبداع والجمال والتوافق تجد جذورها في الثقافة العربية الإسلامية.
كما يدافع الفن الأصتيكي عن الاستقلال الفني، محذرًا من خطورة الفن المستورد والمستهلك بشكل أعمى، والذي يخنق المبادرة الإبداعية المحلية. ويرى المراكشي أن الفن العربي يجب أن يُعبّر عن نفسه بخصائصه الأصيلة، ليعلن هويته ويثبت وجوده، مؤكدًا: “لا يوجد فن واحد، بل فنون”.

ويمثل هذا المعرض، الذي يُقام لفترة محدودة بقصر الباهية، فرصة للتأمل في هشاشة الحياة ومعانيها العميقة، ولطرح أسئلة عن دور الفن في اكتشاف الذات والاتصال بالجوهر الإنساني.
بإخلاص فني عميق، يقودنا نور الدين المراكشي إلى فضاءات من الصمت والتأمل، حيث تتحول الحروف إلى رموز للحياة بكل بساطتها وعظمتها.



