السيبة بتاكونيت .. تخريب منشأة مائية يهدد ساكنة تافنا بزاكورة

الوكالة

2026-09-04

محمد البشيري

هل أصبح الماء، في زمن الجفاف، هدفاً للعبث والتخريب؟ وهل يعقل أن تستيقظ ساكنة منطقة تافنا بإقليم زاكورة على حوضها المائي الوحيد وهو خارج الخدمة؟

أسئلة صادمة تفرض نفسها بعد واقعة تخريب حوض تجميع المياه بمنطقة حوض تافنا، التابعة لجماعة كتاوة، قيادة تاكونيت، بإقليم زاكورة، يوم 2 شتنبر 2026، في حادثة تهدد مورداً مائياً حيوياً تعتمد عليه عشرات الأسر في المنطقة.

وحسب معطيات حصرية حصلت عليها الجريدة من مصادر محلية مطلعة، فقد أقدم شخص، توصف وضعيته من طرف المصادر ذاتها بكونه من ذوي السوابق، على تخريب الحوض المزود بالطاقة الشمسية، قبل أن يتم رمي الحجارة والردم بداخله، ما أدى إلى تعطيله بالكامل.

لكن الأخطر في هذه الواقعة ليس فقط حجم التخريب، وإنما طبيعة المنشأة المستهدفة. فالحوض، وفق المعطيات التي توصلت بها الجريدة، يشكل المصدر الوحيد للمياه بالنسبة لساكنة المنطقة، ويُستعمل في تلبية حاجيات عشرات الأسر اليومية، فضلاً عن سقي المواشي، ما يجعل تعطيله ضربة مباشرة لمورد أساسي ترتبط به حياة السكان ومعيشتهم.

والواقعة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني المنطقة من آثار الجفاف وشح المياه، لتجد الساكنة نفسها أمام مفارقة مؤلمة: مورد مائي محدود أصلاً، ومنشأة أنجزت لتأمين الاستفادة منه، تتحول في لحظة إلى منشأة معطلة بفعل التخريب.

مصادر الجريدة تؤكد أن الحادث خلف حالة من الاستياء والقلق وسط الساكنة، التي ترى أن العبث بحوض مائي وحيد في هذه الظروف لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد إتلاف لممتلكات، بالنظر إلى الانعكاسات المباشرة التي قد يخلفها على الأسر والمواشي، خصوصاً إذا طال أمد تعطيل المنشأة.

وفي خطوة تعكس حجم القلق الذي خلفته الواقعة، انتقلت لجنة من أبناء القبيلة إلى عين المكان، حيث قامت بمعاينة الحوض والوقوف على الأضرار التي لحقت به، قبل أن يتم إشعار السلطة المحلية بتاكونيت بالواقعة، ووضعها أمام خطورة الوضع وانعكاساته المحتملة على الساكنة، في انتظار تدخل الجهات المختصة واتخاذ ما يلزم.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن شبهة الوقوف وراء عملية التخريب تحوم حول شخص من المنطقة، سبق، حسب مصادر محلية، أن كان موضوع قضايا، غير أن تحديد المسؤولية بشكل نهائي وإثبات الأفعال المنسوبة إليه يظل من اختصاص الجهات الأمنية والقضائية المختصة.

وفي ظل هذه الوضعية، تتجه أنظار الساكنة إلى السلطة المحلية بتاكونيت، والدرك الملكي، وعمالة إقليم زاكورة، مطالبة بتدخل فوري لفتح بحث في ملابسات الواقعة، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وعدم السماح بأن تتحول المنشأة المائية إلى ضحية للإهمال أو التخريب.

كما تطالب الساكنة بالإسراع في إصلاح الحوض وإعادته إلى الخدمة، باعتبار أن كل يوم إضافي من تعطيله يعني استمرار معاناة الأسر ومربي المواشي الذين لا يتوفرون، وفق المعطيات المتاحة، على بديل مماثل يمكن أن يعوض هذا المورد.

والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: من يقف وراء تخريب الحوض؟ بل أيضاً: من يحمي المنشآت المائية التي ترتبط بها حياة المواطنين في المناطق النائية؟ ومن يتحمل مسؤولية ضمان استمرار هذه الخدمات الحيوية عندما يكون البديل غير موجود؟

إن استهداف منشأة مائية وحيدة في منطقة تعاني من الجفاف يضع الواقعة أمام مسؤولية أكبر من مجرد إصلاح أضرار مادية؛ فالأمر يتعلق بمورد يرتبط بالأمن المائي والمعيشي لعشرات الأسر، وبمصير مواشٍ تعتمد على هذا الماء في منطقة قاسية الظروف.

وتتوفر الجريدة على صور توثق حجم الأضرار التي لحقت بالحوض، وتكشف بوضوح آثار التخريب الذي تعرضت له المنشأة، في انتظار ما ستكشف عنه الأبحاث والتحريات التي يفترض أن تحدد ملابسات الواقعة والمسؤوليات المرتبطة بها.

ففي تافنا، حين يُخرّب حوض الماء الوحيد، لا تكون الضحية مجرد منشأة إسمنتية أو تجهيزات شمسية، بل تكون الضحية الأولى ساكنة تبحث عن قطرة ماء وسط الجفاف.

تصنيفات