درعة تافيلالت… نحو انطلاقة كبرى عبر ثورة في البنيات التحتية الطرقية والجوية

الوكالة

2025-11-13

رضوان لحميـدي

تُعد البنيات التحتية الطريقية والجوية شريان الحياة لكل نهضة تنموية حقيقية، فهي التي تفتح الآفاق أمام الاستثمار، وتنعش الاقتصاد، وتربط الإنسان بالمجال، والجهة بالعالم.
وفي قلب المغرب العميق، تبرز جهة درعة تافيلالت كجوهرة جغرافية وبشرية تزخر بالمؤهلات الطبيعية والثقافية، لكنها لا تزال في حاجة إلى شبكة ربط قوية ومتكاملة تُفك بها العزلة وتُفتح بها الأبواب أمام التنمية الشاملة.

لقد آن الأوان لأن تتحول هذه الجهة من فضاء محدود الاتصال إلى مركز منفتح على المحاور الوطنية والدولية، عبر مشاريع استراتيجية تُعيد رسم خريطتها التنموية وتُسرّع اندماجها في الدورة الاقتصادية للمملكة.

مغرب بسرعتين… ضرورة تحقيق التوازن المجالي :

اليوم، لا يمكن الحديث عن تنمية عادلة دون الإقرار بواقع مغرب يسير بسرعتين:
مغرب أول يعيش دينامية اقتصادية قوية بفضل بنيات تحتية متقدمة تربطه بالموانئ والطرق السيارة والمطارات،
ومغرب ثانٍ، في عمقه الجبلي والواحي، ما زال ينتظر دوره في قطار التنمية.

وجهة درعة تافيلالت تمثل أحد أبرز مظاهر هذا التفاوت، إذ تتوفر على مؤهلات طبيعية وبشرية هائلة، لكنها تفتقر إلى شرايين الربط الحديثة التي تُسعفها على الاندماج الفعلي في الاقتصاد الوطني.

ولذلك، فإن الاستثمار في البنيات التحتية هنا ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية لإعادة التوازن بين جهات المملكة، وتوحيد سرعة التنمية في مغرب واحد متكامل.

أولاً: ثورة طرقية تربط الجبال بالواحات والمحيط :

الطرق ليست مجرد بنية تحتية، بل هي نَفَس التنمية الذي يُحرّك الاقتصاد، ويُقرّب المواطن من فرص العيش الكريم.
ومن بين المشاريع ذات البعد الاستراتيجي التي ستشكل منعطفاً في تاريخ الجهة:

● نفق تيشكا، المشروع الحلم الذي سيربط مراكش بورزازات، ويختصر الزمن والمسافات، ويفتح المجال أمام دينامية اقتصادية وسياحية غير مسبوقة.

● الطريق السريع ورزازات – تنغير – الرشيدية – أكادير، شريان تنموي سيجعل الجهة بوابة حقيقية بين الصحراء والمحيط الأطلسي.

● الطريق السريع مكناس – الرشيدية – الريصاني – مرزوكة، محور استراتيجي لتقوية الربط بين قلب المغرب وواجهاته الجنوبية والشرقية.

● الطريق السريع الرشيدية – زاكورة، خطوة لتعزيز التكامل بين أقاليم الجهة وتيسير تنقل البضائع والأشخاص.

● الطريق الجبلي تنغير – بني ملال، ممر حيوي سيقوي الصلة بين درعة تافيلالت وجهة بني ملال خنيفرة، ويفتح المجال أمام المبادلات التجارية والسياحية بين الجبال والواحات.

● الطريق الرابط بين زاكورة وطاطا، محور استراتيجي سيربط الجنوب الشرقي بالجنوب الغربي، ويفتح آفاقاً جديدة للسياحة الصحراوية والتجارة والخدمات.
هذه الأوراش ليست مجرد طرق، بل جسور نحو مغرب واحد يسير بسرعة موحدة، حيث تتكامل الجهات بدل أن تتباعد.

ثانياً: ربط جوي… من قلب درعة تافيلالت إلى سماء العالم :

حين تُفتح سماء درعة تافيلالت أمام الطيران الداخلي والدولي، ستتحول الجهة إلى وجهة استثمارية وسياحية عالمية.
ومن أبرز المقترحات الطموحة:

■ ربط مطارات زاكورة وورزازات والرشيدية بخطوط دولية مباشرة نحو العواصم الأوروبية الكبرى (باريس، مدريد، بروكسيل، أمستردام…) وامريكا وآسيا، لجذب السياح والمستثمرين.

■ إطلاق رحلات جوية داخلية منتظمة تربط مطارات الجهة بباقي المدن المغربية الكبرى (الدار البيضاء، مراكش، فاس، أكادير، طنجة…) لتقريب المسافات وتنشيط الحركة الاقتصادية.

■ تأهيل وتوسيع مطارات الجهة لتستجيب للمعايير الدولية من حيث الجودة والسلامة والخدمات.

■ تشجيع شركات الطيران الوطنية والخاصة على برمجة خطوط منخفضة التكلفة نحو الجهة دعماً للتنمية السياحية والاقتصاد المحلي.
الربط الجوي ليس ترفًا، بل ضرورة ملحة لكسر عزلة الجهة وربطها بسرعة المغرب التنموي الأولى.

من مغرب بسرعتين إلى مغرب واحد متوازن :

إن الاستثمار في الطرق والمطارات هو استثمار في العدالة المجالية قبل أن يكون في البنيات التحتية.
فكل طريق يُعبَّد، وكل رحلة تقلع من مطارات الجهة، هو خطوة نحو مغرب مندمج، يسير بسرعة واحدة نحو المستقبل.

درعة تافيلالت ليست جهة على الهامش، بل قلب نابض يستحق أن يُمنح ما يليق بإمكاناته،
لأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا عندما تسير كل جهات المغرب بنفس السرعة… وبنفس الطموح.

تصنيفات