دراسة لبنك المغرب تكشف تأثيرا محدودا للسياسة النقدية على أسعار العقار

الوكالة

2025-10-25

كشف بنك المغرب، في دراسة تحليلية حديثة، عن وجود تأثير معتدل لكنه ملموس للسياسة النقدية على أسعار العقار السكني بالمملكة، موضحا أن تشديد شروط الائتمان ورفع معدلات الفائدة يؤديان، بعد فترة زمنية، إلى تباطؤ ملحوظ في دينامية سوق الإسكان.

وأوضحت الدراسة، التي استندت إلى نماذج قياسية متقدمة، أن ارتفاع معدل سندات الخزينة لسنة واحدة بـ15 نقطة أساس يمكن أن يفضي إلى تراجع أسعار العقار بنسبة 0.1 في المائة بعد ستة فصول، فيما يؤدي ارتفاع بـ12 نقطة أساس إلى انخفاض أكبر يصل إلى 0.3 في المائة خلال المدة نفسها، وهي نتائج أكد البنك موثوقيتها الإحصائية.

وأبرزت الدراسة أن ارتفاع معدل الفائدة بين البنوك بـ10 نقاط أساس ينعكس بشكل أسرع على السوق العقارية، إذ يؤدي إلى انخفاض الأسعار بنسبة 0.4 في المائة بعد أربعة فصول، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتكلفة القروض العقارية.

وأشار بنك المغرب إلى أن السياسة النقدية الانكماشية لا تؤثر فقط على سوق العقار، بل تمتد انعكاساتها إلى الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، ومستوى الأسعار الاستهلاكية، والكتلة النقدية، مما يعكس طابعها المقيد للنشاط الاقتصادي، رغم أن تأثيرها يظل مؤقتاً ومحدود المدى.

وأكدت الدراسة أن انتقال أثر السياسة النقدية عبر قناة العقار يظل بطيئاً في السوق المغربية، بسبب عوامل بنيوية مثل محدودية تنويع مصادر التمويل، وغلبة القروض ذات الفائدة الثابتة، وهيمنة القطاع غير المهيكل في البناء والمعاملات العقارية.

وأضافت أن هذه النتائج تتقاطع مع تجارب اقتصادات ناشئة كجنوب إفريقيا وتركيا، حيث يظهر تأثير أسعار الفائدة على العقار تدريجياً بعد عدة فصول زمنية.

وختم بنك المغرب دراسته بالتأكيد على أن السياسة النقدية في المغرب تؤثر على الطلب العقاري بوتيرة بطيئة ومحدودة، ما يفرض اعتماد مقاربة متوازنة تضمن استقرار الأسعار مع الحفاظ على حيوية قطاع السكن باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي والاجتماعي.