خلاف حول الإرث يفك لغز اختفاء زوجة ويفضي إلى استخراج رفاتها من فناء منزل بضواحي الجديدة

الوكالة

2026-06-27

أنهى خلاف عائلي حول الإرث سنوات من الغموض التي أحاطت باختفاء زوجة شابة بأحد الدواوير التابعة لإقليم الجديدة، بعدما تحول نزاع بين شقيقين إلى معطى حاسم قاد مصالح الدرك الملكي إلى كشف جريمة ظلت مخفية لسنوات، وانتهت باستخراج رفات الضحية من فناء منزل أسرة زوجها، وتقديم المتورطين أمام العدالة.

وتفيد معطيات الملف أن الضحية تزوجت من شاب ينحدر من الدوار نفسه، وكان يقيم رفقة والديه وإخوته داخل منزل الأسرة، في إطار زواج تقليدي. غير أن الحياة الزوجية لم تعرف الاستقرار منذ بدايتها، بسبب خلافات متكررة بين الزوجين كانت تدفع الزوجة، في أكثر من مناسبة، إلى مغادرة بيت الزوجية والعودة إلى منزل أسرتها، قبل أن تنجح تدخلات أفراد العائلتين في احتواء الخلاف وإعادتها إلى بيتها.

وبحسب ما كشفته التحقيقات، فإن يوم الواقعة لم يكن مختلفا في بدايته عن باقي الأيام، إذ عاد الزوج من السوق، واجتمع أفراد الأسرة حول مائدة الشاي، قبل أن يتحول نقاش عادي بين الزوجين إلى مشادة كلامية تطورت بسرعة إلى شجار عنيف. وخلال لحظة غضب، وجه الزوج عدة ضربات إلى رأس زوجته باستعمال إبريق للشاي، ما أدى إلى إصابتها إصابات خطيرة أفقدتها الوعي، قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة بعد حوالي ساعة، رغم محاولات أفراد الأسرة إسعافها داخل المنزل.

وأمام هول الحادث، وجد أفراد الأسرة أنفسهم أمام خيارين، إما إشعار مصالح الدرك الملكي والإبلاغ عن الوفاة باعتبارها نتيجة اعتداء، أو إخفاء الجريمة لتجنيب الزوج المتابعة القضائية. وبعد نقاش طويل، استقر الرأي على التخلص من الجثة ودفنها سرا داخل فناء المنزل، مع الاتفاق على التكتم التام على تفاصيل الواقعة وعدم إخبار أي جهة بما حدث.

ولإبعاد الشبهات، أبلغت أسرة الزوج والد الضحية، في اليوم الموالي، بأن ابنته غادرت بيت الزوجية كما فعلت في مناسبات سابقة إثر خلافات زوجية، غير أن والدها أكد أنها لم تصل إلى منزل العائلة، الأمر الذي أثار الشكوك بشأن مصيرها. وبعد ذلك، توجه الزوج بنفسه إلى مركز الدرك الملكي وصرح باختفاء زوجته في ظروف غامضة، ففتحت مصالح الدرك بحثا في القضية، بينما واصلت أسرة الضحية البحث عنها في مختلف الأماكن التي كانت تتردد عليها، دون أن تقود الأبحاث إلى أي نتيجة، لتتحول القضية مع مرور السنوات إلى ملف غامض.

وظلت الجريمة مدفونة، بالمعنى الحرفي، إلى أن اندلع خلاف حاد بين الزوج وشقيقه الأكبر بسبب تقسيم إرث عائلي. وخلال تطور النزاع، قرر الشقيق كسر حاجز الصمت، فتوجه إلى مركز الدرك الملكي، حيث أدلى بإفادات مفصلة حول الجريمة، وكشف للمحققين كيفية التخلص من الجثة، وحدد بدقة المكان الذي دفنت فيه داخل فناء منزل الأسرة.

وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، انتقلت عناصر الدرك الملكي إلى الدوار، مرفوقة بعناصر الوقاية المدنية والشرطة العلمية والتقنية، حيث باشرت عمليات الحفر بالمكان المحدد، لتنتهي باستخراج رفات بشرية يشتبه في أنها تعود للزوجة المختفية، في مشهد أثار صدمة كبيرة وسط سكان المنطقة الذين ظلوا لسنوات يعتقدون أنها اختفت في ظروف مجهولة.

وعقب استخراج الرفات، أوقفت مصالح الدرك الملكي الزوج، الذي حضر عملية الحفر، وأخضعته للبحث التمهيدي، حيث اعترف، وفق معطيات الملف، بملابسات ليلة الواقعة، قبل إحالته على النيابة العامة المختصة. كما تم الاستماع إلى عدد من أفراد أسرته الذين أظهرت التحقيقات أنهم كانوا على علم بما وقع وساهموا في إخفاء الجثة وعدم إشعار السلطات.

وأحيل الزوج على الوكيل العام للملك، الذي قرر متابعته من أجل الضرب والجرح المفضيين إلى الموت دون نية إحداثه، فيما تمت متابعة عدد من أفراد أسرته بتهمة عدم التبليغ عن وقوع جناية، بالنظر إلى مشاركتهم في إخفاء الحقيقة وعدم إشعار مصالح الدرك بالجريمة فور وقوعها.

وبحسب معطيات الملف، انتهى الوكيل العام إلى الإفراج عن المتابعين، بعدما اعتبر أن الأفعال موضوع المتابعة شملها التقادم الجنائي، بالنظر إلى مرور سنوات طويلة على ارتكابها، لتنتهي بذلك قضية ظلت غامضة لسنوات، قبل أن يكشفها خلاف عائلي حول الإرث، ويقود إلى فك أحد أكثر ملفات الاختفاء إثارة بضواحي الجديدة.

تصنيفات