









خطة جديدة لتأهيل التكوين المهني الخاص ومواكبة حاجيات سوق الشغل
الوكالة
2026-06-17

دخل قطاع التكوين المهني الخاص بالمغرب مرحلة جديدة من الإصلاح والتأهيل، بعد الإعلان الرسمي عن إطلاق “خطة تسريع التكوين المهني الخاص”، بمبادرة من الفدرالية المغربية للتكوين المهني الخاص، بشراكة مع فدرالية التعليم الخاص التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب ووزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، في إطار توجه يروم تعزيز دور القطاع في تكوين الموارد البشرية وتأهيلها بما يستجيب للتحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي تعرفها المملكة.
وجرى تقديم هذه الخطة خلال حفل رسمي حضره مسؤولون حكوميون وممثلو القطاع الخاص والفاعلون في مجال التكوين والتعليم، حيث تم التأكيد على أن التكوين المهني الخاص أصبح شريكاً أساسياً في الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى تطوير الرأسمال البشري ورفع تنافسية الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل وظهور تخصصات ومهن جديدة مرتبطة بالتحول الرقمي والصناعات الحديثة والخدمات ذات القيمة المضافة.
وتروم الخطة الجديدة إرساء نموذج أكثر نجاعة للتكوين المهني الخاص، من خلال الرفع من جودة التكوينات المقدمة وتحسين حكامة المؤسسات التكوينية وتعزيز الثقة في الشهادات والكفاءات التي تفرزها. كما تسعى إلى جعل مؤسسات التكوين المهني الخاصة أكثر قدرة على مواكبة حاجيات المقاولات وتوفير كفاءات مؤهلة تستجيب لمتطلبات مختلف القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
وترتكز المبادرة على أربعة محاور استراتيجية تشكل خارطة طريق لتطوير القطاع خلال السنوات المقبلة. ويتمثل أول هذه المحاور في تعزيز منظومة التأهيل والاعتماد، عبر تطوير آليات المراقبة والتقييم وضمان احترام معايير الجودة المعتمدة، بما يساهم في تحسين أداء مؤسسات التكوين المهني الخاصة وترسيخ مبادئ الشفافية والمصداقية داخل القطاع.
أما المحور الثاني فيركز على تحديث البرامج والمناهج التكوينية، من خلال مراجعة المحتويات البيداغوجية وإدماج المهارات الجديدة المطلوبة في سوق الشغل، خاصة تلك المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة والتدبير المقاولاتي والمهارات اللغوية والتواصلية، بما يسمح للمتدربين بالحصول على تكوين أكثر انسجاماً مع التحولات الجارية في عالم الشغل.
ويتعلق المحور الثالث بتوسيع العرض التكويني وتنويعه، عبر تطوير مسارات مرنة للتعلم تشمل التكوين المستمر والتكوين المسائي والتكوين بالتناوب، بما يمكن فئات أوسع من الاستفادة من فرص التأهيل، سواء تعلق الأمر بالشباب الباحثين عن الاندماج المهني أو بالأجراء الراغبين في تطوير مهاراتهم وتحسين مساراتهم المهنية. ويهدف هذا التوجه إلى جعل التكوين المهني متاحاً لفئات مختلفة وفق احتياجاتها الزمنية والمهنية.
ويعد تحسين الملاءمة بين التكوين وسوق الشغل المحور الرابع والأكثر أهمية ضمن هذه الخطة، إذ تراهن الجهات المشرفة عليها على تقليص الفجوة بين المهارات التي يكتسبها المتدربون داخل مؤسسات التكوين والمهارات المطلوبة فعلياً من طرف المقاولات. ويشمل ذلك تعزيز الشراكات مع النسيج الاقتصادي وإشراك المهنيين في إعداد البرامج التكوينية وتحديد الكفاءات المطلوبة، بما يرفع من قابلية التشغيل لدى الخريجين ويسهل إدماجهم في سوق العمل.
وأكد المتدخلون خلال حفل الإطلاق أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على رفع عدد المستفيدين من التكوين المهني، بل يتجاوز ذلك إلى ضمان جودة التكوين ونجاعته وقدرته على توفير فرص شغل حقيقية للشباب. كما شددوا على أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص تظل عاملاً حاسماً لإنجاح هذا الورش، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به كل طرف في تطوير منظومة التكوين وربطها بالاحتياجات الفعلية للاقتصاد الوطني.
وفي هذا السياق، أكدت الفدرالية المغربية للتكوين المهني الخاص التزامها الكامل بالمساهمة في تنزيل مختلف محاور الخطة، والعمل إلى جانب الشركاء المؤسساتيين والاقتصاديين من أجل بناء منظومة تكوين حديثة ومنفتحة على المستجدات الدولية، وقادرة على الاستجابة لتطلعات الشباب المغربي وتوفير كفاءات مؤهلة تلبي متطلبات سوق الشغل الوطنية والدولية.
ويأتي إطلاق “خطة تسريع التكوين المهني الخاص” في سياق الإصلاحات الكبرى التي تشهدها المملكة في إطار تنزيل النموذج التنموي الجديد، الذي جعل من تنمية الرأسمال البشري أولوية استراتيجية. كما ينسجم هذا الورش مع الجهود الرامية إلى تعزيز التشغيل وتحسين فرص الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، عبر جعل التكوين المهني رافعة أساسية لإعداد جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة.




