حين يصبح التواضع منصة، والصوت جسراً: خالد الدليمي بين الفن والإنسان

الوكالة

2025-04-05

بدر قلاج /

منذ أول خطوة خطاها في دروب الفن سنة 2009، لم يكن خالد الدليمي يبحث عن الأضواء بقدر ما كان ينحت لنفسه مساراً خلف الستار، يمسك بخيوط الجمال والإبداع كمدير فني يقرأ في الألحان ما لا يُقال، ويفك شيفرة حضور الفنان قبل أن يعتلي الخشبة. اشتغل مع كبار الأسماء في المشهد الفني، في أنماط موسيقية تتوزع بين الراي والشعبي والطربي، وكان في كل تجربة يُضيف من روحه ما يجعل من الحفل تجربة لا تُنسى، ومن الفنان مشروعاً متجدداً.

تميزه لم يكن فقط في قدرته على تنظيم مهرجانات تستقطب نجوم الساحة الفنية داخل المغرب وخارجه، بل في ذلك الحضور الإنساني الهادئ الذي يسبق اسمه. في سيدي قاسم، حيث يعرفه الجميع، لا يُذكر خالد الدليمي إلا وتُقرن باسمه خصال التواضع وطيب القلب، رجل لا تصنعه الشهرة بل تصقله القيم، لا يزاحم الأضواء بل يختار أن يكون سبباً في إشعالها لغيره.
في زمن يتهافت فيه كثيرون على الواجهة، يقف خالد كأيقونة للظل المضيء، كقيمة تُعيد للفن بعضاً من جوهره المفقود، تُعيد للإنسانية مكانتها خلف الكواليس. إنه الوجه الآخر للنجاح، حين يكون النجاح هو أن تُحبك القلوب قبل أن تراك العيون، وأن تترك أثراً لا يُمحى في نفوس من عملت معهم، لأنك كنت أكثر من مدير فني: كنت إنساناً.

تصنيفات