حين تلتقي الحكمة بالتنمية: قراءة في عبور المعرفة بين أمزميز وأمستردام

الوكالة

2025-11-04

في لحظةٍ تتجاوز حدود الجغرافيا، وتستدعي معنى المشاركة الإنسانية في بناء المستقبل، احتضنت قاعة العرض بفندق الزيتونة بمنطقة أمزميز لقاءً استثنائياً جمع بين الفكر الأكاديمي الأوروبي وروح التنمية المحلية المغربية.

فقد شهدت القاعة عرض التقرير الختامي للمجموعة الهولندية التابعة للمركز المشترك بين الجامعات لتنظيم وإدارة التغيير العام Sioo، بشراكة مع مؤسسة نور للتنمية المستدامة، وتحت إشراف الأستاذة والمدربة فاطمة الزهراء زرابة.

اللقاء، الذي بدا أقرب إلى حوارٍ فلسفي حول التحول الإنساني أكثر منه إلى مجرد عرضٍ تقريري، جسّد نموذجاً للتلاقح الثقافي بين شمالٍ يسعى إلى تجديد فكره الإداري، وجنوبٍ يسعى إلى تحويل المعرفة إلى ممارسةٍ تنمويةٍ ملموسة.

فـ”التغيير” الذي شكّل محور اللقاء لم يكن مفهوماً نظرياً، بل تجربةً حيّة تلامس الإنسان والمجتمع والطبيعة في آنٍ واحد.

وقد شارك في هذا اللقاء من الوفد الهولندي السادة: فيلفريد فرفاي، عيادة دو ريدر، كارن كرامر، والحسين أيت الشط، حيث قدّموا تصوّراتهم حول مقاربات التغيير المستدام، وكيف يمكن لمؤسسات المجتمع المدني أن تتحوّل إلى مختبراتٍ للمعرفة الميدانية، قادرةٍ على تجسير الهوّة بين التفكير الأكاديمي والواقع الاجتماعي.

أما الأستاذة فاطمة الزهراء زرابة، فقد كانت بمثابة الجسر الإنساني بين التجربتين، إذ أدارت النقاش بروحٍ تربويةٍ متبصّرة، جعلت من اللقاء مساحةً للتفاعل والتأمل الجماعي.

تحدثت عن أهمية إدماج الفلسفة الإنسانية في العمل التنموي، وعن ضرورة إعادة تعريف مفهوم القيادة باعتباره خدمةً مشتركةً وليست سلطةً متفردة.

ويأتي هذا الحدث في سياق سعي مؤسسة نور للتنمية المستدامة إلى جعل منطقة أمزميز نموذجاً مصغّراً للتنمية الواعية، القائمة على تبادل الخبرات وبناء القدرات المحلية، من داخل منطق الشراكة المعرفية لا الوصاية التنموية.

إن ما ميّز اللقاء هو ذاك الوعي المشترك بأن التنمية ليست معادلةً رقميةً تُقاس بالمشاريع، بل هي رحلةٌ فكريةٌ وأخلاقية تتطلّب الإصغاء المتبادل والاحترام العميق لاختلاف التجارب الإنسانية.

لقد بدا واضحاً أن التعاون بين مؤسسة نور وSioo لم يكن مجرد اتفاقٍ مؤسساتي، بل حواراً حضارياً يؤمن بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الذات، وأن المعرفة حين تُترجم إلى فعل تصبح أداةً للتحرر لا وسيلةً للتسلّط.

وفي ختام اللقاء، اتفق المشاركون على أن هذا النموذج من التفاعل الأكاديمي والعملي بين الثقافتين المغربية والهولندية هو خطوةٌ نوعية نحو بناء جسورٍ مستدامةٍ من الفهم المشترك، حيث لا يكون “الآخر” موضوعاً للدراسة، بل شريكاً في صياغة معنى جديد للتنمية.