حملة وطنية غير مسبوقة لتشديد الرقابة على سوق الذهب المغربي

الوكالة

2025-10-07

باحدة عبد الرزاق

تشهد سوق الذهب في المغرب حالة استنفار غير مسبوقة بعد إطلاق الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة حملة تفتيش وطنية واسعة استهدفت كبار تجار المعدن النفيس في عدد من المدن، على خلفية شبهات تتعلق بتزوير الدمغات الرسمية والتلاعب في وثائق الاستيراد والتوزيع.

ووفق مصادر رسمية، تهدف العملية إلى تطويق ممارسات مشبوهة تمس شفافية هذا القطاع الحيوي، إذ باشرت لجان مركزية متخصصة تحقيقات دقيقة في جهات الدار البيضاء–سطات، مراكش–آسفي، وفاس–مكناس، مستعينة بوحدات يقظة رقمية لتحليل المخاطر ورصد حركة الذهب داخل السوق الوطنية.

المؤشرات الأولية للتحقيقات كشفت عن تجاوزات خطيرة، أبرزها إعادة تصنيع الذهب باستخدام دمغات مزورة لبيعه بطريقة قانونية ظاهرية، ما مكن المتورطين من تحقيق أرباح غير مشروعة بمبالغ كبيرة. ولتعزيز المراقبة، اعتمدت إدارة الجمارك نظامها الرقمي “SAAD” لتتبع المعاملات المشبوهة ورصد أي عمليات محتملة لتبييض الأموال أو الغش في المواد الأولية.

وشكلت جهة الدار البيضاء–سطات محوراً أساسياً للحملة، بعد أن تحولت إلى مركز رئيسي لتجارة الذهب عبر المنصات الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، حيث رُصدت عروض لمجوهرات بأسعار منخفضة تثير الشكوك حول مصدرها. كما امتدت التحقيقات إلى تتبع مسارات التهريب عبر مطارات المملكة، خاصة من أوروبا والخليج، في ظل مؤشرات على إدخال سبائك عالية العيار (22 و24 قيراطاً) يتم صهرها محلياً وتداولها بفواتير مشكوك في صحتها.

وألزمت السلطات عدداً من كبار التجار بتقديم بيانات دقيقة حول معاملاتهم التجارية ووارداتهم من الذهب، في إطار مواجهة السوق الموازية التي تنشط في تداول السبائك المهربة. كما شُددت إجراءات التفتيش الجمركي على المسافرين، خصوصاً النساء اللواتي يحملن مجوهرات شخصية تفوق الحد المسموح به (500 غرام)، بعد تسجيل ارتفاع في الحالات التي تستدعي مراقبة دقيقة.

وفي سياق متصل، رصدت اللجان انتشار ظاهرة تزوير الدمغات على القطع القديمة المعروفة بـ“الدك القديم”، ما أثار قلق مهنيي القطاع الذين دعوا إلى إصلاحات فورية لضمان الشفافية في سلسلة التوزيع. وطالب المهنيون باعتماد دمغات خاصة ومميزة لكل ورشة أو مصنع، كآلية لتأمين السوق الوطنية وحماية المستهلك من الغش والتلاعب في المعدن النفيس.