حقوقيون يطالبون بإلغاء التوقيت الميسر

الوكالة

2026-08-17

صعّدت منظمات حقوقية مغربية موقفها الرافض لنظام «التوقيت الميسر» في التعليم العالي، معتبرة أن اعتماد هذا النمط من التكوين يثير مخاوف جدية بشأن ضمان حق الطلبة الأجراء والموظفين في متابعة دراستهم الجامعية والبحث العلمي، وداعية إلى اعتماد صيغ تنظيمية مرنة ومجانية تراعي ظروف هذه الفئة.

وأعلنت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان رفضها الصريح لمقتضيات التوقيت الميسر، مطالبة عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بالوقف الفوري للعمل بهذا النظام، على اعتبار أن الظروف الاجتماعية والمهنية للطلبة العاملين تستدعي توفير شروط مناسبة تمكنهم من التوفيق بين التزاماتهم المهنية ومسارهم الدراسي.

وأكدت العصبة، في رسالة مفتوحة وجهتها إلى الوزير، أن ضمان الحق في التعليم يقتضي إرساء آليات تنظيمية تستجيب للخصوصيات المختلفة للطلبة، خاصة الموظفين والأجراء، بدل اعتماد ترتيبات قد تشكل، بحسب تقديرها، عائقا أمام مواصلة الدراسة بسبب الكلفة المادية أو الإكراهات المرتبطة بالتنظيم الزمني للتكوين.

وانضمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمركز المغربي لحقوق الإنسان إلى الأصوات المنتقدة لهذا التوجه، معتبرين أن النقاش حول التوقيت الميسر يتجاوز الجانب التنظيمي ليطرح أسئلة مرتبطة بالحق في التعليم ومبدأ تكافؤ الفرص، خصوصا بالنسبة إلى الطلبة الذين يزاوجون بين الدراسة والعمل.

وقالت سعاد البراهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، إن موقف الجمعية من التوقيت الميسر كان واضحا منذ بداية احتدام النقاش حول القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، الذي أقر هذا النمط من التكوين بموجب المادة 81.

وأوضحت البراهمة أن الجمعية سبق أن سجلت ملاحظاتها بشأن طريقة إعداد النص، معتبرة أنه لم يخضع، حسب تقديرها، للتشاور الكافي مع مختلف الأطراف والجهات المعنية، بما يضمن صون حقوق الطلبة والموظفين في الاستفادة من التعليم العالي على قدم المساواة.

وشددت على أن اعتماد أنماط مختلفة للتكوين ينبغي ألا يتحول إلى وسيلة للمساس بمبدأ تكافؤ الفرص أو إقصاء فئات من الطلبة بسبب وضعياتهم المهنية، مؤكدة ضرورة ضمان حق الجميع في التحصيل الأكاديمي والبحث العلمي، سواء تعلق الأمر بالتكوين العادي أو الميسر.

وترى الهيئات الحقوقية أن معالجة وضعية الطلبة العاملين تقتضي اعتماد مقاربة أكثر مرونة تراعي ظروفهم المهنية والاجتماعية، مع توفير تكوين جامعي ذي جودة ودون تحميلهم أعباء مالية تحول دون الاستمرار في الدراسة.

ويأتي هذا الجدل في سياق النقاش المتواصل حول تنزيل مقتضيات القانون الجديد المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، وسط دعوات حقوقية إلى فتح حوار موسع مع مختلف المتدخلين، ولا سيما الطلبة والأساتذة والموظفين، من أجل التوصل إلى صيغ تضمن التوفيق بين متطلبات تنظيم التكوين الجامعي والحق في التعليم وتكافؤ الفرص

تصنيفات