جيل يقــرأ.. وعـي يتشـكل ومستقبل يُصاغ

الوكالة

2026-05-12

عزمي همام

في خضم عالم سريع الإيقاع تهيمن عليه وسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى السريع، يبرز شباب اختاروا أن يسبحوا عكس التيار، متمسكين بعادة القراءة كخيار واعٍ ومسؤول. هؤلاء الشباب لا يكتفون بتمرير الوقت، بل يستثمرونه في بناء ذواتهم وصقل أفكارهم، مؤمنين بأن المعرفة هي الطريق الأقصر نحو التميز الحقيقي.

فالقراءة بالنسبة لهذه الفئة ليست مجرد نشاط ثقافي عابر، بل أسلوب حياة متكامل يفتح أمامهم آفاقاً أوسع للفهم والتحليل. الشاب القارئ يمتلك قدرة أكبر على النقاش، وتكوين رأي مستقل، والتفاعل مع مختلف القضايا بوعي ونضج. كما تمنحه الكتب فرصة السفر عبر العقول والتجارب الإنسانية المختلفة، فيتعلم من قصص النجاح والفشل، ويكتسب مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.

ورغم التحديات التي تواجه عادة القراءة في العصر الرقمي، من إغراءات المحتوى السريع إلى ضغط الدراسة وضيق الوقت، إلا أن إصرار بعض الشباب على المداومة عليها يبعث برسالة قوية مفادها أن المعرفة لا تزال تحتفظ بمكانتها، وأن الكتاب لم يفقد قيمته أمام الشاشات. بل إن العديد من الشباب استطاعوا التوفيق بين العالم الرقمي والقراءة، من خلال الكتب الإلكترونية والمحتوى الثقافي الهادف.

وفي هذا السياق، صرّحت التلميذة “فردوس” بأنها تمكنت إلى حدود اليوم من قراءة ما يقارب مئة كتاب و رواية في مجالات متنوعة، مؤكدة أن هذه الرحلة لم تكن سهلة، لكنها كانت مليئة بالاكتشاف والمتعة. وأضافت بطموح واضح: “هدفي القادم هو الوصول إلى قراءة ألف كتاب، لأنني أؤمن أن كل كتاب يضيف لي شيئاً جديداً ويقربني أكثر من تحقيق أحلامي.” وتُجسد هذه التجربة نموذجاً حياً للإرادة والإصرار الذي يميز الشباب القارئ، حيث يتحول الشغف إلى مشروع شخصي للنمو والتطور.

ولا يقتصر أثر القراءة على الجانب المعرفي فقط، بل يمتد ليشمل بناء شخصية متوازنة وقادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع. فالشباب القارئ يكون أكثر انفتاحاً على الآخر، وأكثر تقبلاً للاختلاف، كما تتعزز لديه قيم الحوار والاحترام. وهذا ما يجعل من القراءة ركيزة أساسية في تكوين جيل واعٍ ومسؤول.

كما أن المؤسسات التعليمية والثقافية مدعوة اليوم إلى دعم هذه الفئة من الشباب، عبر توفير فضاءات مشجعة على القراءة، وتنظيم أنشطة تحفيزية كالمسابقات واللقاءات الأدبية، وإبراز النماذج الناجحة التي يمكن أن تلهم الآخرين. فكل مبادرة صغيرة في هذا الاتجاه، قد تصنع فرقاً كبيراً في مسار شاب يبحث عن ذاته.

إن التنويه بهؤلاء الشباب هو اعتراف بتميزهم، ودعوة صريحة لباقي أقرانهم لإعادة اكتشاف لذة القراءة وأثرها العميق. فالشباب الذي يقرأ اليوم، هو القادر غداً على الإبداع، والقيادة، وصناعة التغيير في مختلف المجالات.

وفي زمن يحتاج فيه المجتمع إلى عقول واعية وقلوب مثقفة، تبقى القراءة أحد أهم المفاتيح لبناء مستقبل أفضل. فكل كتاب يُقرأ ليس مجرد صفحات تُطوى، بل هو خطوة نحو إنسان أكثر فهماً، وأكثر قدرة على صنع الفارق.

تصنيفات