جنوب إفريقيا مدعوة للتحرك بسرعة لاحتواء أزمة جرائم قتل النساء

الوكالة

2025-06-04

أكدت نائبة وزير الشرطة في جنوب إفريقيا، بولي بوشييلو، أن تصاعد حالات العنف المبني على النوع، واستهداف النساء والفتيات، أصبح يشكل مصدر قلق عميق في البلاد، مما يستوجب تعبئة واسعة للموارد البشرية والمادية، وتعامل الدولة مع هذا التحدي باعتباره أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل. جاء ذلك خلال زيارتها لمنزل الفتاة لوخونا فوس، البالغة من العمر 14 سنة، والتي اختفت بالقرب من جوهانسبورغ وعُثر لاحقاً على جثتها مشوهة في أحد الحقول، بعد يوم واحد فقط من اختفائها.

وأشارت بوشييلو إلى أن استمرار استهداف الفئات الهشة في المجتمع، وعلى رأسها النساء والفتيات، لا يمكن التعامل معه وكأنه واقع معتاد، في ظل الاعتداءات اليومية وجرائم القتل التي تطالهن. وأكدت أن التصدي لهذا النوع من العنف لا يمكن أن ينجح دون انخراط جماعي لمختلف مكونات المجتمع، مبرزة أن تحقيق بيئة آمنة للنساء هو مسؤولية جماعية تتطلب إرادة سياسية قوية ومشاركة نشطة من الفاعلين الاجتماعيين.

من جانبه، حذر الأخصائي في علم الإجرام بجامعة ليمبوبو، أني هسيلينك، من خطورة الوضع، مشيراً إلى أن جنوب إفريقيا تسجل أحد أعلى معدلات العنف المبني على النوع في العالم، نتيجة تفشي الجريمة وغياب الردع الكافي. ووفقاً لمعطيات رسمية صادرة عن مجلس المهن الصحية، فإن البلاد تشهد مقتل سبع نساء يومياً، في حين أن ستة من أصل عشرة جرائم قتل تُرتكب من طرف الشريك أو الزوج.

أما الناشطة أياندا كونيني، المديرة التنفيذية لمنظمة “Xumana Sibambane”، فقد اعتبرت أن العوائق التي تحول دون حلحلة هذا الواقع المأساوي لا تتوقف عند حدود ضعف الموارد أو تزاحم الأولويات، بل تتعداها إلى وجود معوقات ثقافية ومجتمعية، تعرقل التغيير وتكرس مفاهيم تقليدية حول النوع والعنف، مضيفة أن مقاومة التغيير تمثل تحدياً كبيراً أمام تحديث السياسات العامة في هذا المجال.

وكشفت أول دراسة وطنية شاملة حول العنف المبني على النوع، أن نحو 35,5 في المائة من النساء الجنوب إفريقيات، أي ما يعادل 7,8 ملايين امرأة، كنّ ضحايا للعنف في مراحل مختلفة من حياتهن، وأن واحدة من كل ثلاث نساء فوق سن 18 عاماً تعرضت للعنف الجسدي أو الجنسي. وأوصت الدراسة باعتماد مقاربات طويلة الأمد تأخذ بعين الاعتبار البعد الثقافي والاجتماعي، وتقوم على إعادة بناء النسيج الأسري والمجتمعي، مع إشراك الزعامات التقليدية وتعزيز تطبيق القوانين المتعلقة بمناهضة العنف المبني على النوع، دعماً لمسار التغيير المجتمعي العميق.

تصنيفات