ثلاث سنوات حبسا نافذا لمحامية وثلاثة شركائها في قضية تزوير عقود بورزازات

الوكالة

2026-07-07

أسدلت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بورزازات الستار على واحدة من أبرز قضايا التزوير المرتبطة بتحرير العقود، بعدما قضت بإدانة محامية (خ.ب.)، من أجل جناية التزوير في محرر ثابت التاريخ، وحكمت عليها بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية، كما أدانت ثلاثة متهمين آخرين، هم (س.إ.) و(إ.خ.) و(ن.ع.)، من أجل المشاركة في التزوير، مع الحكم على كل واحد منهم بالعقوبة نفسها، والأمر بمصادرة جميع المحجوزات لفائدة أملاك الدولة.

وفي المقابل، برأت المحكمة المحامية من جنحة السمسرة أو جلب الزبناء، كما قضت ببراءة باقي المتهمين من جنحة استعمال محرر ثابت التاريخ المزور، بعدما اعتبرت أن الأركان القانونية لهذه التهمة لم تثبت في حقهم.

وتعود تفاصيل القضية إلى معلومات توصلت بها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية، كشفت وجود أشخاص ينشطون بمكاتب تقع بكل من قلعة مكونة وسوق الخميس ومدينة ورزازات، ويتولون تحرير عقود بيع وقسمة ووثائق قانونية أخرى باستعمال أوراق تحمل مسبقا توقيع المحامية وخاتمها، قبل استكمال بياناتها وتقديمها إلى المحكمة من أجل المصادقة عليها، مقابل مبالغ مالية يتم استخلاصها عن كل عقد.

وأظهرت الأبحاث المنجزة، حسب ما ورد في القرار القضائي، أن المحامية كانت تسلم شركاءها أوراقا ونماذج عقود تحمل توقيعها وخاتمها مسبقا، ليقوموا باستقبال الزبناء خارج مكتبها، وتجميع الوثائق اللازمة، وتحرير العقود واستكمال بياناتها، قبل إعادة تقديمها إلى الجهات المختصة لاستكمال إجراءات التسجيل والمصادقة، رغم أن تلك العقود تضمنت بيانات تفيد بحضور الأطراف شخصيا أمام المحامية أثناء تحريرها، خلافا لما وقع في الواقع.

وأكدت المحكمة أن المتهم (س.إ.) كان يستقبل الزبناء داخل مكتبه، ويتولى إعداد العقود اعتمادا على المعطيات التي يقدمونها، ثم يضمنها في النماذج الموقعة سلفا مقابل مبالغ مالية، فيما كان المتهم (إ.خ.) يزاول النشاط نفسه بمكتب آخر، مستعملا الوثائق التي تحمل توقيع وخاتم المحامية، في حين واصلت المتهمة (ن.ع.)، التي سبق أن اشتغلت ككاتبة لديها، تحرير العقود واستقبال المرتفقين بعد مغادرتها المكتب، معتمدة بدورها على النماذج الموقعة مسبقا.

واستندت الهيئة القضائية في تكوين قناعتها إلى تصريحات المتهمين خلال مرحلتي البحث التمهيدي والتحقيق، فضلا عن أقوال عدد من أطراف العقود الذين أكدوا أنهم لم يسبق لهم الحضور أمام المحامية عند تحرير الوثائق، وإنما أنجزوا جميع الإجراءات داخل مكاتب المتهمين الآخرين، في الوقت الذي تضمنت فيه العقود بيانات تثبت حضورهم الشخصي أمامها، وهو ما اعتبرته المحكمة تغييرا للحقيقة في محررات ثابتة التاريخ.

كما عززت المحكمة قناعتها بالمحجوزات التي ضبطتها عناصر الشرطة القضائية خلال عمليات التفتيش، والتي شملت أوراقا بيضاء تحمل توقيع المحامية وخاتمها، إلى جانب نماذج جاهزة للعقود ووثائق ووسائل كانت تستعمل في تحريرها، معتبرة أن هذه المحجوزات تشكل دليلا ماديا على الأسلوب الذي اعتمد في إنجاز العقود موضوع المتابعة.

ورفضت المحكمة دفوع المحامية التي تمسكت بعدم علمها بالطريقة التي كانت تستعمل بها الأوراق الموقعة سلفا، معتبرة أن تصريحات شركائها والزبناء، إلى جانب مضمون العقود والقرائن المستخلصة من المحجوزات، تؤكد علمها بأن تلك الوثائق ستستخدم في تحرير عقود تتضمن بيانات غير مطابقة للحقيقة، من بينها الإشهاد بحضور المتعاقدين أمامها، وهو ما يشكل، بحسب تعليل القرار، الركنين المادي والمعنوي لجناية التزوير.

وانتهت المحكمة، في المقابل، إلى استبعاد جنحة السمسرة أو جلب الزبناء في حق المحامية، لعدم ثبوت قيامها باستقطاب الزبناء أو تقاضي مقابل عن ذلك، كما اعتبرت أن الأدلة لم تثبت استعمال باقي المتهمين شخصيا للعقود المزورة بعد إنجازها، لتقضي ببراءتهم من هذه التهمة، مع الإبقاء على إدانتهم من أجل المشاركة في التزوير والجرائم المرتبطة به.

تصنيفات