تونس على شفا انفجار شعبي جديد وكابرانات الجزائر يسارعون الزمن لدعم نظام قيس سعيد

الوكالة

2025-04-18

تعيش تونس في الآونة الأخيرة على وقع تصاعد غير مسبوق لحالة من الغضب الشعبي، أعادت إلى الذاكرة مشاهد الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي قبل أكثر من عشر سنوات. الشرارة اندلعت من المزونة، إحدى مدن ولاية سيدي بوزيد، بعد مصرع ثلاثة تلاميذ إثر انهيار جدار مدرسة قديمة تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، في فاجعة ألقت الضوء مجددًا على واقع البنية التحتية المهترئة، وعلى الإهمال المزمن الذي يطوق المناطق الداخلية من البلاد.

المأساة لم تمرّ بصمت، بل فجّرت موجة احتجاجات غاضبة اجتاحت مناطق الجنوب ووصلت إلى قلب العاصمة، حيث علت الهتافات المستمدة من روح الثورة الأولى، وتكررت المطالب بإسقاط النظام. المتظاهرون لم يترددوا في تحميل الرئيس قيس سعيّد المسؤولية المباشرة عمّا آلت إليه الأوضاع، متهمينه بتكريس الحكم الفردي بعد قراراته التي جمّدت عمل المؤسسات الدستورية في 25 يوليو 2021، وسط فشل ذريع في تلبية أبسط تطلعات المواطنين.

الفاجعة التي هزت الشارع التونسي لم تكن معزولة، بل جاءت كحلقة في سلسلة طويلة من التهميش والتقصير، طالما حذّر منها السكان دون أن تجد آذانًا صاغية. في جنازة الأطفال الثلاثة، لم يكن الحزن وحده سيد الموقف؛ بل تحوّل إلى احتجاج سياسي عارم، حيث ترددت شعارات من قبيل “الشعب يريد إسقاط النظام” و”يا قيس يا دكتاتور”، ما يعكس شعورًا عامًا بأن البلاد تتجه نحو أزمة أعمق، في ظل غياب أي رؤية حقيقية للإصلاح أو مساءلة للمسؤولين.

وتعزز هذا الإحساس بالانسداد حين بدأت تتردد معلومات عن دعم جزائري غير معلن للنظام التونسي، يشمل تقديم المساعدة الأمنية والخبرة التقنية لمواجهة التحركات الاحتجاجية. هذا الدعم لا يبدو بريئًا، بحسب مراقبين، بل ينبع من مخاوف جزائرية من أن تنتقل عدوى الاحتجاجات إلى أراضيها، خصوصًا أن المطالب التونسية تلامس ملفات حساسة تعاني منها الجزائر بدورها، من تهميش اجتماعي إلى هشاشة المؤسسات، مرورًا بانسداد سياسي متنامٍ.

في هذا السياق، تبدو تونس اليوم أقرب ما تكون إلى لحظة مفصلية. فالشارع استعاد ديناميته، لكن هذه المرة دون رهانات على إصلاح قادم أو انتخابات منتظرة. وفي حال استمرت السلطة في تجاهل أصوات الناس، فإن عودة مشهد الثورة تبدو أقرب من أي وقت مضى، غير أنها – في حال حدوثها – قد تكون أكثر حدة، وأقل قابلية للتفاوض أو التسويات.

تصنيفات