تونس: أحكام ثقيلة بالسجن تصل إلى 66 عاماً ضد معارضين وشخصيات بارزة في قضية “التآمر على أمن الدولة”

الوكالة

2025-04-19

متابعة : يوسف بكاري

أصدرت المحكمة الابتدائية بتونس، في ساعة متأخرة من ليل الجمعة – السبت، أحكامًا قضائية مشددة تراوحت بين 13 و66 سنة سجنًا بحق نحو أربعين متهمًا، من بينهم زعماء سياسيون معارضون، محامون، رجال أعمال، ومسؤولون سابقون، بعد إدانتهم في القضية المعروفة إعلاميًا بـ”قضية التآمر على أمن الدولة”.

ووفق ما نقلته وكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، فإن الدائرة الجنائية المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية أصدرت هذه الأحكام بعد جلسة مطولة خُصصت للنظر في الاتهامات الموجهة إلى المتهمين، والمرتبطة في مجملها بتهديد النظام العام والأمن القومي التونسي.

التهم الموجهة للمتهمين

بحسب تصريح المساعد الأول لوكيل الجمهورية بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب، فإن الأحكام جاءت بناء على جملة من التهم التي تشمل:

  • التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي، وهي تهمة تنص عليها المجلة الجزائية التونسية وتعتبر من أخطر الجرائم السياسية.
  • تكوين وفاق بقصد ارتكاب جرائم إرهابية والانضمام إليه، وهو ما يدخل ضمن نطاق قانون مكافحة الإرهاب وغسل الأموال.
  • الاعتداء المقصود به تبديل هيئة الدولة أو حمل السكان على مهاجمة بعضهم البعض بالسلاح، وهو توصيف قانوني لمحاولات الانقلاب أو التحريض على حرب أهلية.
  • إثارة الهرج والقتل والسلب في التراب التونسي، وذلك في سياق مرتبط بعمليات إرهابية.
  • الإضرار بالأمن الغذائي والبيئة، في إشارة إلى تخطيط أو تنفيذ أعمال تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

خلفية القضية

تفجّرت هذه القضية في العام الماضي، عقب تحقيقات أمنية وقضائية موسعة قادها القطب القضائي لمكافحة الإرهاب، بعد الكشف عما اعتبرته السلطات “مخططًا يستهدف أمن واستقرار الدولة التونسية” من خلال التنسيق بين عدد من الشخصيات السياسية والنقابية ورجال أعمال. وقد شملت التحقيقات مراقبة اتصالات وتحركات، وتحليل أدلة رقمية، إضافة إلى شهادات شهود وتقارير استخباراتية.

السياق السياسي

تأتي هذه الأحكام في ظل تصاعد التوتر السياسي والاجتماعي في البلاد، ووسط انتقادات متزايدة من منظمات حقوقية دولية وجهات سياسية معارضة ترى في هذه المحاكمات استهدافًا ممنهجًا لخصوم الرئيس قيس سعيّد، الذي يقود منذ يوليو 2021 حملة واسعة ضد من يصفهم بـ”الفاسدين والمتآمرين على الدولة”.

بينما تؤكد السلطات التونسية أن هذه الإجراءات تأتي في إطار فرض القانون ومكافحة الإرهاب، تؤكد منظمات حقوق الإنسان، على غرار هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، أن المحاكمات السياسية في تونس تشهد تراجعًا لمعايير المحاكمة العادلة وتوظيفًا للعدالة في الصراع السياسي.


تصنيفات