









توسيع مدارس الريادة.. رهان حكـــومي جــديد لإصـلاح المدرسة العمومية
الوكالة
2026-04-27

محمد نشــوان
في خطوة وُصفت بالمفصلية في مسار إصلاح المنظومة التربوية، أعلنت الحكومة عن توسيع مشروع مدارس الريادة ليشمل 4.626 مؤسسة تعليمية على مستوى التعليم الابتدائي، و786 مؤسسة إعدادية، وذلك في أفق تحقيق التعميم الكامل خلال الموسم الدراسي 2027/2028.
ويأتي هذا القرار في سياق تنزيل خارطة الطريق لإصلاح التعليم، التي تراهن على إحداث تحول نوعي داخل المدرسة العمومية، من خلال تحسين جودة التعلمات، وتقليص الفوارق التربوية، والارتقاء بالأداء المهني للأطر التربوية والإدارية.
و يرتكز مشروع مدارس الريادة على مقاربة بيداغوجية حديثة تضع التلميذ في صلب العملية التعليمية، عبر اعتماد أساليب تدريس تفاعلية، وبرامج للدعم التربوي تستهدف معالجة التعثرات الدراسية، خاصة في المواد الأساسية مثل اللغة العربية والرياضيات.
كما يشمل المشروع تحسين بيئة التعلم داخل المؤسسات التعليمية، من خلال تأهيل الفضاءات المدرسية، وتوفير الوسائل التعليمية الضرورية، بما يسهم في خلق مناخ تربوي محفز على التعلم والإبداع.
وفي هذا الإطار، تولي الحكومة المغربية أهمية خاصة لتكوين الأطر التربوية، حيث يتم اعتماد برامج تكوين مستمر تركز على تطوير الكفايات المهنية للمدرسين، وتمكينهم من أدوات بيداغوجية حديثة تستجيب لمتطلبات المدرسة الجديدة.
كما يهدف المشروع إلى تعزيز حكامة المؤسسات التعليمية، عبر إرساء آليات للتتبع والتقييم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن تحقيق النتائج المرجوة.
و رغم الأهمية التي يكتسيها هذا المشروع، يطرح توسيعه بهذا الحجم مجموعة من التحديات، من أبرزها ضمان جودة التنفيذ على أرض الواقع، وتوفير الموارد البشرية الكافية، وكذا تأمين التمويلات اللازمة لاستدامة المشروع.
كما يظل انخراط مختلف الفاعلين، من أطر تربوية وأسر ومجتمع مدني، عاملاً حاسماً في إنجاح هذا الورش الإصلاحي.
و يراهن هذا التوجه الحكومي على إعادة الثقة في المدرسة العمومية، وجعلها فضاءً جاذباً يضمن تكافؤ الفرص لجميع التلاميذ، ويؤهلهم لاكتساب المعارف والمهارات الضرورية للاندماج في المجتمع وسوق الشغل.
ومع اقتراب موعد التعميم الكامل، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح مدارس الريادة في تحقيق القفزة النوعية المنتظرة، أم أن تحديات التنزيل ستفرض إيقاعاً مختلفاً على هذا الورش الطموح؟




