توحّد النقابات..الحوار يجمد احتــجاج مهــنيي خيول السباق بالجديدة

الوكالة

2026-05-14

مـراد مــزراني

نجحت مؤشرات الانفراج التي حملها الحوار المفتوح بين السلطات المحلية ومهنيي خيول السباق بمدينة الجديدة، في تهدئة منسوب الاحتقان داخل القطاع، بعدما أعلنت نقابتان بارزتان، تابعتان لكل من الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تأجيل وتعليق الوقفات الاحتجاجية التي كانت مقررة صباح الخميس 14 ماي 2026 عند المدخل الشمالي للمدينة.

ويعكس هذا التطور، بحسب متابعين، وجود تقاطع واضح في مواقف المركزيات النقابية بشأن ملف المسار الرابط بين حلبة سباق الخيل “للا مليكة” وشاطئ الجديدة، والذي يعتبره المهنيون فضاءً حيوياً لتدريب الخيول وإعدادها، وركيزة أساسية لاستمرار نشاط تربية وسباق الخيل بالمنطقة منذ عقود.

وفي هذا السياق، أعلنت نقابة مربي خيول السباق بالجديدة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، تأجيل الشكل الاحتجاجي لإعطاء فرصة للحوار والتفاوض، في ظل ما وصفته بـ”الإشارات الإيجابية” الصادرة عن الجهات المعنية بخصوص مطالب المهنيين.

من جهتها، أكدت “التنسيقية الوطنية لمهنيي خيول السباق والعرض”، التابعة للنقابة الوطنية للفلاحة المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، تعليق الوقفة الإنذارية بعد التفاعل الإيجابي للسلطات وفتح باب النقاش مع ممثلي القطاع، بهدف البحث عن حلول عملية تضمن حقوق المهنيين وتحافظ على استقرار النشاط.

ويتمسك مهنيو القطاع بالحفاظ على المسار الرابط بين حلبة “للا مليكة” والشاطئ، باعتباره فضاءً ظل لأكثر من ثلاثين سنة مجالاً آمناً ومفتوحاً أمام مربي ومدربي الخيول، كما يشكل جزءاً من الذاكرة الرياضية والتراث المرتبط بمدينة الجديدة، المعروفة بتاريخها العريق مع الفروسية المغربية.

وترى الهيئات النقابية أن الملف لا يرتبط فقط بمطالب مهنية واجتماعية، بل يتجاوز ذلك إلى ضرورة حماية مكون من مكونات التراث الرياضي المحلي، في ظل التحولات العمرانية والتهيئة الحضرية التي تشهدها المدينة.

ورغم أجواء الانفراج التي فرضها خيار الحوار، شددت النقابتان على أن تعليق أو تأجيل الوقفات لا يعني التراجع عن المطالب، بل يندرج ضمن منح فرصة للمقاربة التشاركية من أجل الوصول إلى حل متوازن يضمن استمرارية النشاط ويحفظ كرامة العاملين بالقطاع.

كما جددت الهيئات المهنية تشبثها بحقها في اتخاذ الأشكال النضالية المشروعة في حال تعثر الحوار أو غياب حلول ملموسة، مؤكدة في المقابل حرصها على تغليب المصلحة العامة وتفادي أي توتر قد يؤثر على استقرار المدينة والقطاع معاً.

ويبدو أن ملف خيول السباق بالجديدة بات يفرض نفسه كقضية تتجاوز الإطار المهني الضيق، ليطرح نقاشاً أوسع حول كيفية التوفيق بين مشاريع التهيئة الحضرية والحفاظ على الفضاءات المرتبطة بالأنشطة التراثية والرياضية، التي تشكل جزءاً من الهوية الثقافية والاقتصادية للمدينة.

تصنيفات