توافد المهاجرين نحو سبتة ناقوس إنذار يفرض مراجعة السياسات العمومية

الوكالة

2026-07-31

محمد نشوان

عاد ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة النقاش العمومي بالمغرب، بعد مشاهد التوافد الكبير لمهاجرين نحو محيط مدينة سبتة المحتلة، في مشاهد تعكس حجم اليأس الذي يدفع عدداً من الشباب، بل وحتى القاصرين في بعض الحالات، إلى المجازفة بحياتهم أملاً في الوصول إلى الضفة الأخرى.

هذه الوقائع لا يمكن اختزالها في بعدها الأمني فقط، بل تستدعي قراءة أعمق للأسباب الاجتماعية والاقتصادية والنفسية التي تجعل الهجرة بالنسبة إلى كثيرين خياراً يبدو أقل قسوة من واقعهم اليومي. فحين يختار شاب مواجهة أمواج البحر و المخاطرة بحياته، فإن ذلك يعكس، في جانب منه، فقدان الثقة في إمكانية تحقيق مستقبل أفضل داخل وطنه.

وتطرح هذه الأحداث أسئلة ملحة على مختلف الجهات المسؤولة:
إلى أي حد نجحت السياسات العمومية في توفير فرص الشغل والإدماج للشباب؟ وهل تواكب برامج التنمية تطلعات الفئات الهشة؟ وما مدى نجاعة آليات الإنصات والمواكبة النفسية والاجتماعية التي يفترض أن تمنح الشباب الأمل وتحصنهم من خيار الهجرة المحفوف بالمخاطر؟

كما يثير المشهد تساؤلات حول دور الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني ووسائل الإعلام في ترسيخ ثقافة الأمل والمواطنة، وفي توعية الناشئة بحقيقة المخاطر التي تكتنف الهجرة غير النظامية، بعيداً عن الصور الوردية التي تروجها بعض منصات التواصل الاجتماعي.

ولا يمكن إغفال البعد الدولي لهذه الظاهرة، فالهجرة غير النظامية ليست مشكلة مغربية فحسب، بل هي تحدٍّ إقليمي ودولي يرتبط بالفوارق الاقتصادية، والأزمات الاجتماعية، وشبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أحلام الشباب لتحقيق أرباح غير مشروعة.

إن ما يحدث اليوم في محيط سبتة المحتلة ينبغي أن يشكل جرس إنذار للجميع، لا مناسبة لتبادل الاتهامات. فالمطلوب هو فتح نقاش وطني مسؤول حول السياسات الموجهة للشباب، وتعزيز التنمية المجالية، وتوسيع فرص الشغل، وتقوية الثقة في المستقبل، حتى لا يبقى البحر هو الأفق الوحيد الذي يراه بعض الشباب لتحقيق أحلامهم.

فالهجرة ليست مجرد حركة عبور نحو مكان آخر، بل هي في كثير من الأحيان رسالة صامتة من شباب يبحث عن الكرامة، وعن فرصة للحياة، وعن أمل يشعر أنه يتلاشى يوماً بعد يوم.

تصنيفات