تمديد مهمة دي ميستورا يؤشر على تحول أممي يعزز سيادة المغرب على الصحراء

الوكالة

2025-04-14

تلوح في الأفق بوادر تحول استراتيجي جديد في ملف الصحراء المغربية، بعد أن كشف “معهد الآفاق الجيوسياسية” عن استعداد الأمين العام للأمم المتحدة لتمديد مهمة المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا حتى نهاية عام 2026، في خطوة غير متوقعة جاءت خلافاً لتكهنات سابقة تحدثت عن قرب استقالته.

ويشير المعهد إلى أن هذا التمديد يأتي عقب انتهاء المهلة التي حددها دي ميستورا في أكتوبر 2024 لتحقيق تقدم ملموس خلال ستة أشهر، دون نتائج تذكر. غير أن تطوراً لافتاً وقع بعد لقاء جمع دي ميستورا بالدبلوماسية الأمريكية الرفيعة ليزا كينا، إذ يبدو أن الموقف الأمريكي الصريح الذي عبّرت عنه كان كفيلاً بإقناعه باعتماد مقاربة تنسجم مع رؤية واشنطن في هذا النزاع الإقليمي.

مصدر دبلوماسي أمريكي أوضح أن كينا شددت على أهمية اعتماد مقترح الحكم الذاتي المغربي كمدخل واقعي للحل، وهو ما عزز من قناعة دي ميستورا بمواصلة مهمته وفق هذه الرؤية. هذا الموقف الأمريكي تم التأكيد عليه مجدداً خلال لقاء وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بنظيره الأمريكي ماركو روبيو في الخامس من أبريل 2025، حيث أعادت واشنطن تأكيد اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، واعتبرت المبادرة المغربية للحكم الذاتي الأساس الواقعي والوحيد لحل دائم.

المعهد كشف كذلك أن خارطة طريق جديدة تم تقديمها للمبعوث الأممي، تتضمن ركائز رئيسية أبرزها جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الإطار الوحيد للمفاوضات، وتحويل بعثة المينورسو إلى دور ميداني يواكب تنفيذ هذا الحل، إلى جانب وضع جدول زمني صارم وإشراك متزايد لمجموعة أصدقاء الصحراء، فضلاً عن الدفع نحو تحجيم التأثير الجزائري في مسار التسوية.

الضغوط لا تقتصر على الجانب الدبلوماسي، إذ أشار المعهد إلى وجود تحركات أمريكية مؤثرة على مستويات متعددة، منها دعوات أطلقها محللون بارزون كالمفكر مايكل روبين الذي طالب، عبر صحيفة واشنطن إكزامينر، بمراجعة جدوى بعثة المينورسو، مطالباً بكسر الجمود السياسي في الملف. في السياق ذاته، أعلن النائب الجمهوري جو ويلسون عن نيته الدفع بتصنيف جبهة البوليساريو كتنظيم إرهابي، وهي مبادرة من شأنها أن تُحدث تغيراً جذرياً في موازين الصراع.

وإذا ما تأكد قرار التمديد في اجتماع مجلس الأمن المقرر منتصف أبريل الجاري، فإن ذلك – بحسب المعهد – سيكون بمثابة تحول نوعي في موقف المنظمة الأممية، باتجاه الانخراط في مسار يتماشى مع المبادرة المغربية ويعكس اصطفافاً غير معلن مع الموقف الأمريكي، ما سيؤدي إلى تهميش تدريجي لجبهة البوليساريو والجزائر، وتقليص قدرتهما على المناورة السياسية والدبلوماسية.

ويبدو أن العام 2025 قد يتحول إلى محطة حاسمة في مسار استكمال الوحدة الترابية، خصوصاً مع تزامنه مع الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، إذ يفتح التمديد المحتمل لمهمة دي ميستورا المجال أمام انفراج دبلوماسي قد يكرس السيادة المغربية على الصحراء بشكل نهائي، ويضع اللبنة الأولى لحكم ذاتي فعلي في الأقاليم الجنوبية، برعاية دولية متزايدة.

تصنيفات