









تمارة تحتضن أشغال الملتقى العربي التعليمي المبتكر لذوي الإعاقة البصرية
الوكالة
2026-07-24

عبد الغني جبران – تمارة
اختتمت، يوم أمس الخميس 23 يوليوز 2026، بمعهد محمد السادس لتربية وتعليم المكفوفين بمدينة تمارة، أشغال الملتقى العربي التعليمي المبتكر لذوي الإعاقة البصرية في التعليم العام بالدول العربية، الذي نظمته اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، بشراكة مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، وبتعاون مع المنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، وذلك خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 23 يوليوز الجاري.
وشكل هذا الملتقى محطة علمية عربية بارزة جمعت خبراء وأكاديميين وباحثين وممثلين عن مؤسسات وطنية وعربية متخصصة، بهدف تبادل الخبرات واستعراض أحدث الممارسات الكفيلة بتطوير تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع التربية، خاصة في مجالات التكنولوجيا المساعدة والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ويأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ مبادئ التعليم الدامج، وضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في تعليم منصف وجيد، انسجامًا مع أهداف التنمية المستدامة، واتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وما تفرضه التوجهات الدولية الحديثة في مجال التربية الشاملة.

وتوزعت أشغال الملتقى على جلسات علمية وحوارية ناقشت عدداً من القضايا الاستراتيجية، من بينها المرجعيات الفكرية والتربوية للتعليم الدامج، وسياسات الإدماج المدرسي، وتكوين المدرسين والأطر المتخصصة، إلى جانب سبل توظيف التكنولوجيا المساعدة والذكاء الاصطناعي لخدمة المتعلمين المكفوفين وضعاف البصر، فضلاً عن عرض تجارب عربية رائدة في مجال الإتاحة الرقمية وإنتاج الموارد التعليمية الميسرة.
وأكد المشاركون أن تطوير تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية لم يعد مجرد خيار تربوي، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، بما يضمن لهذه الفئة الاندماج الكامل في المجتمع، وتعزيز استقلاليتها ومساهمتها الفاعلة في مسارات التنمية.
كما شددت المداخلات على ضرورة الانتقال من الأساليب التقليدية إلى نماذج تعليمية مبتكرة تستثمر الإمكانات التي توفرها الثورة الرقمية، مع التركيز على تطوير المحتوى العربي الرقمي الميسر، وتأهيل الموارد البشرية، وتعزيز البحث العلمي، وتوسيع مجالات التعاون بين المؤسسات العربية.

وخلص المشاركون إلى جملة من التوصيات العملية، أبرزها إعداد إطار عربي مرجعي لتطوير تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وإدماج التكنولوجيا المساعدة والذكاء الاصطناعي في مختلف المراحل التعليمية، وتطوير برامج عربية لتكوين الأطر التربوية، ودعم إنتاج الموارد التعليمية الرقمية باللغة العربية، وإنشاء شبكات عربية لتبادل الخبرات، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، إلى جانب تعزيز الشراكات بين المؤسسات الحكومية والجامعات والمجتمع المدني والمنظمات الإقليمية والدولية.
وفي ختام أشغال الملتقى، نوهت الجهات المنظمة بالمستوى العلمي الرفيع للمداخلات وروح الحوار والتعاون التي ميزت مختلف الجلسات، مؤكدة أن هذا اللقاء يمثل خطوة متقدمة نحو بلورة رؤية عربية موحدة لتطوير تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية، وبناء منظومة تعليم دامج ترتكز على الجودة والابتكار والإنصاف، مع تسخير الإمكانات التي تتيحها الثورة الرقمية لخدمة الإنسان.
كما أعربت اللجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة، والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (ألكسو)، والمنظمة العلوية لرعاية المكفوفين بالمغرب، عن شكرها لكافة الخبراء والباحثين والمؤسسات المشاركة، ولكل الأطر التنظيمية والإدارية والتربوية التي ساهمت في إنجاح هذا الملتقى، مع التأكيد على مواصلة العمل المشترك لتحويل توصياته إلى برامج ومبادرات عملية تسهم في الارتقاء بمنظومة تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية في مختلف الدول العربية.




