تقرير: صناعة السيارات الإسبانية تواجه منافسة متصاعدة من المغرب

الوكالة

2025-08-25

تشكل صناعة السيارات أحد أعمدة الاقتصاد الإسباني، إذ تسهم بما يقارب 10 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وتوفر أكثر من 9 في المائة من فرص العمل، فيما توجه حوالي 88 في المائة من إنتاجها نحو التصدير. غير أن هذه المكانة أصبحت مهددة بفعل التحديات العالمية المرتبطة بالانتقال إلى المركبات الكهربائية، وبسبب المنافسة المتنامية مع المغرب الذي يسير بخطوات متسارعة نحو ترسيخ موقعه الصناعي.

وحسب معطيات صحف إسبانية، فإن تكلفة اليد العاملة تعد عنصرا حاسما في تعزيز التنافسية، حيث تبلغ كلفة إنتاج السيارة في المغرب نحو 106 دولارات فقط، مقابل 955 دولارا في إسبانيا، أي ما يقارب تسعة أضعاف أكثر. هذه الفجوة الواسعة تجعل الصناعة الإسبانية في وضع حساس، خاصة وأن المملكة المغربية نجحت في استقطاب استثمارات كبرى بفضل خطط صناعية محكمة، أبرزها “خطة تسريع التنمية الصناعية” التي تستهدف جعل البلاد موردا أساسيا لصناعة السيارات الأوروبية.

تقرير لصحيفة “لارازون” أوضح أن المغرب يستفيد من موقعه الجغرافي القريب من أوروبا، ومن توفره على بنية تحتية متطورة مثل ميناء طنجة المتوسط، إضافة إلى تكاليف طاقة منخفضة وفرص مهمة في مجال الطاقة الشمسية. كما أن غياب بعض القيود التنظيمية الأوروبية يمنحه مرونة أكبر في التصنيع، لا سيما في مجال السيارات التقليدية، مع طموح لرفع القدرة الإنتاجية إلى مليوني سيارة سنويا بحلول نهاية العقد، مقارنة بنحو نصف مليون وحدة يتم إنتاجها حاليا.

وتساءلت الصحيفة ما إذا كانت إسبانيا ستفقد مركزها المتميز كثاني أكبر منتج للسيارات في أوروبا بعد ألمانيا، حيث تسجل حاليا إنتاجا يقارب 2.3 ملايين وحدة سنويا، وتحتل المرتبة 18 عالميا. وإذا استمر المغرب في التوسع بنفس الوتيرة، فإن احتمالية انتقال خطوط إنتاج رئيسية من مدريد إلى المصانع المغربية بحلول 2027 تبقى قائمة، وهو ما قد ينعكس على الحصة الصناعية الإسبانية.

وبحسب التحليلات ذاتها، فإن القوة التنافسية لإسبانيا تقوم على خبرتها الصناعية وحجم إنتاجها الكبير، غير أن تكاليفها المرتفعة تحد من قدرتها على الصمود. في المقابل، يمثل المغرب تحديا فعليا بفضل مرونته الصناعية وبيئته التنظيمية الأقل صرامة، ما يفرض على الاتحاد الأوروبي وإسبانيا مراجعة سياساتهما الصناعية عبر تشجيع الابتكار وتخفيف القيود وتحفيز التحول نحو صناعة أكثر استدامة.