تقرير برلماني يفجر جدلا حول امتيازات الجزائريين في فرنسا

الوكالة

2025-10-24

شهدت فرنسا زلزالا سياسيا بعد كشف السفير الفرنسي السابق في الجزائر، كزافيي دريانكور، مضمون تقرير برلماني وُصف بـ”المتفجر”، يسلط الضوء على الامتيازات الاستثنائية التي يتمتع بها الجزائريون في فرنسا بموجب اتفاقية 1968، وما تسببه من أعباء مالية واجتماعية ضخمة تتحملها الدولة الفرنسية منذ أكثر من نصف قرن.

التقرير، الذي أعدّه النائبان شارل رودويل وماتيو لوفيفر عن حزب الرئيس إيمانويل ماكرون، كشف أن الكلفة المباشرة للهجرة الجزائرية تصل إلى ملياري يورو سنوياً، إضافة إلى ديون مترتبة عن علاج الجزائريين في المستشفيات الفرنسية، لا تقوم الجزائر بتسديدها. كما أشار إلى أن فرنسا تدفع سنوياً معاشات تقاعدية للجزائريين المقيمين في الجزائر بقيمة مليار يورو، في حين لا ترد الجزائر بالمثل.

ويصف دريانكور الوضع بأنه “عبث مالي ودبلوماسي”، موضحاً أن الجزائريين يتمتعون بوضع قانوني فريد داخل فرنسا، يتيح لهم دخول البلاد بسهولة، والحصول على بطاقات إقامة حتى في حالات الدخول غير النظامي، إلى جانب تسهيلات في لمّ الشمل العائلي، واستفادة واسعة من المساعدات الاجتماعية دون التقيد بالشروط المفروضة على باقي الجاليات الأجنبية.

كما انتقد التقرير القضاء الفرنسي، الذي منح، حسب قوله، تأويلات موسعة لاتفاقية 1968، ما سمح للجزائريين بالجمع بين مزايا الاتفاقية والقانون العام للأجانب، في وضع استثنائي لا نظير له في أوروبا.

ودعا البرلمانيان رودويل ولفيفر إلى مراجعة شاملة للاتفاقية أو إلغائها، باعتبارها أصبحت غير متوازنة وتشكّل عبئاً متزايداً على المالية الفرنسية.

وأعاد التقرير الجدل حول العلاقات الفرنسية الجزائرية، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي وصف الاتفاقية بـ“القديمة عديمة الفائدة”، داعياً فرنسا إلى إلغائها، قبل أن يتبيّن أن بلاده المستفيد الأكبر منها.

ويرى مراقبون أن هذا التقرير يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في السياسة الفرنسية تجاه الهجرة، ويضع العلاقات مع الجزائر أمام اختبار حقيقي بعد عقود من الصمت البيروقراطي والتكتم السياسي.