تقرير: المغرب ثاني وجهة استثمارية في شمال إفريقيا خلال 2024

الوكالة

2025-07-31

برز المغرب خلال عام 2024 كأحد أبرز الوجهات الاستثمارية في القارة الإفريقية، محتلا المرتبة الثالثة عشرة عالميا في استقبال الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وفق تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “الأونكتاد” لعام 2025. وسجلت المملكة تدفقات استثمارية بلغت نحو 1.64 مليار دولار، أي ما يعادل حوالي 15.8 مليار درهم، بزيادة 55 بالمائة مقارنة مع 2023

وأوضح التقرير أن المغرب حل ثانيا في شمال إفريقيا بعد مصر التي تصدرت القارة باستقطاب 46.6 مليار دولار نتيجة اتفاق تمويلي ضخم مع صندوق أبوظبي للتنمية، فيما جاءت الجزائر ثالثة بـ1.43 مليار دولار، وتونس بـ936 مليون دولار. ويستفيد المغرب من استقراره السياسي والاقتصادي والتصنيفات الائتمانية الإيجابية، مما يعزز ثقة المستثمرين الدوليين.

وسلط التقرير الضوء على البنية الاقتصادية المتنوعة للمملكة، خاصة المناطق الصناعية الكبرى مثل طنجة المتوسط والقنيطرة ومنطقة “أتلانتيك فري زون”، التي استقطبت استثمارات قوية في قطاعات السيارات والطيران والإلكترونيات. كما أشار إلى دور مبادرة “كازابلانكا فاينانس سيتي” في تعزيز موقع المغرب كمركز مالي إقليمي.

ورغم هذا الأداء الإيجابي، لا تزال بعض التحديات قائمة، منها التعقيدات الإدارية والتنظيمية، وارتفاع تكلفة العقار الصناعي، وغياب الوضوح القانوني في بعض القطاعات، إضافة إلى تأثير الاقتصاد غير المهيكل. ومع ذلك، أظهر المغرب مرونة كبيرة في جذب الاستثمارات في ظل تقلبات اقتصادية عالمية.

وعلى المستوى القاري، شهدت إفريقيا تدفقات استثمارية قياسية بلغت 97 مليار دولار في 2024، بارتفاع 75 بالمائة عن العام السابق، ويعود جزء كبير من هذه الزيادة إلى مشروع رأس الحكمة في مصر بقيمة 35 مليار دولار. وبرز المغرب خصوصا في استقطاب الاستثمارات المرتبطة بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والأمونيا النظيفة، إلى جانب تعزيز موقعه في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي عبر استراتيجيات قطاعية واضحة وحوافز موجهة.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات في مشاريع ميدانية جديدة تراجعت إفريقيا بنسبة 37 بالمائة إلى 113 مليار دولار، بينما ارتفعت 12 بالمائة في شمال القارة. كما تميز المغرب بالاعتماد على مشاريع استثمارية مباشرة بدلا من صفقات الاستحواذ التي تراجعت في عموم القارة.

وعالميا، تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 11 بالمائة إلى 1.5 تريليون دولار في 2024. وأكدت الأمينة العامة للأونكتاد، ريبيكا غرينسبان، أهمية توجيه الاستثمارات نحو القطاعات المستدامة والرقمية والطاقة النظيفة. كما أظهر التقرير تحول الاتفاقيات الاستثمارية نحو تعزيز التعاون والتيسير على حساب الحماية الصارمة، مع تنامي الاهتمام بممارسات الاستثمار المسؤول في مجالات البيئة والحوكمة والتنمية الاجتماعية.