









تقرير إسباني يقارن بين نهج المغرب والجزائر في الإنفاق العسكري
الوكالة
2025-10-27

كشف تقرير تحليلي حديث نشرته منصة “ديفينسا” المتخصصة في الشؤون الدفاعية عن تباين واضح في فلسفة الإنفاق العسكري بين المغرب والجزائر، مشيرا إلى أن الرباط تعتمد ما وصفه بـ“نهج القوة الذكية”، في مقابل استراتيجية “الكتلة والردع” التي تنتهجها الجزائر.
وأوضح التقرير أن المغرب يركز على التحديث النوعي والتكنولوجيا المتقدمة من خلال شراكات رئيسية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب بناء استقلالية صناعية تدريجية بتعاون وثيق مع الهند وتركيا، في إطار رؤية طويلة الأمد تهدف إلى تطوير القدرات العسكرية والاقتصادية في آن واحد.
وفي المقابل، أشار المصدر ذاته إلى أن الجزائر تواصل سياسة قائمة على الحفاظ على جيش ضخم وتجهيزه المستمر، ما يتطلب إنفاقًا ماليًا هائلًا ودائمًا، لافتًا إلى أن هذه المقاربة، رغم ضمانها تفوقًا عدديا على الورق، تُثقل كاهل الاقتصاد وتجعل الميزانية الوطنية رهينة لتقلبات أسعار النفط والغاز.
وبخصوص الجانب المالي، أبرز التقرير أن مشروع قانون المالية المغربي لسنة 2026 يعكس فلسفة تقوم على الاستمرارية والتخطيط بعيد المدى، حيث تم الترخيص لإدارة الدفاع الوطني بالتزامات مالية مستقبلية تناهز 14.7 مليار يورو موجهة لعقود تسليح وتحديث تمتد لسنوات، في حين تبلغ اعتمادات الأداء الفعلية حوالي 5.16 مليار يورو مخصصة لتغطية النفقات الجارية والأجور وصيانة المعدات.
وأوضح أن الفجوة بين اعتمادات الالتزام والأداء تبرز منهجية مالية مرنة تُوزع كلفة العقود الكبرى على عدة سنوات لتفادي الضغط على الميزانية السنوية وضمان استدامة التمويل، مبرزًا أن المغرب يسير بثبات نحو استكمال برامج التحديث العسكري وتطوير قاعدة صناعية دفاعية محلية تقلّص التبعية للخارج.
أما في الحالة الجزائرية، فقد خصص مشروع الميزانية لسنة 2026 حوالي 21.15 مليار يورو كاعتمادات أداء فعلية و22.8 مليار يورو كاعتمادات التزام، ما يعكس تركيز الإنفاق على النفقات الفورية والعقود القصيرة الأجل، وفق المصدر ذاته، الذي أوضح أن الجزائر تظل من أكبر مستوردي الأسلحة في إفريقيا والعالم، بنسبة إنفاق دفاعي تمثل نحو 8.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي من بين الأعلى عالميًا.
وأشار التقرير إلى أن النموذج المغربي يُظهر مقاربة أكثر توازنًا، إذ تبقى ميزانية الدفاع أدنى بكثير من مجموع الإنفاق المخصص للتعليم والصحة، ما يعكس حرص الدولة على التوفيق بين متطلبات الأمن والدفاع وأولويات التنمية البشرية والاجتماعية.
وخلصت منصة “ديفينسا” إلى أن ميزانيتي البلدين تعكسان رؤيتين مختلفتين للأمن القومي، مؤكدة أن الاختيارات الاستراتيجية لكل من الرباط والجزائر ستحدد، في السنوات المقبلة، ليس فقط ميزان القوة العسكرية في المنطقة، بل أيضًا مسار التنمية الاقتصادية والاجتماعية لكل منهما.




