









تفكيك عصابة سرقة الدراجات النارية بعد انتشار فيديو مسجّل بالشلالات
الوكالة
2026-03-24

أعادت واقعة سرقة موثقة بشريط فيديو متداول على نطاق واسع بمنصات التواصل إيقاظ حالة الاستنفار الأمني بضواحي المحمدية بعدما ظهر في التسجيل أحد الجناة وهو يحمل سلاحا أبيض كبير الحجم خلال تنفيذه عملية سرقة دراجة نارية الأمر الذي خلف موجة استياء واسعة بين سكان المنطقة الذين عبّروا عن قلقهم من الجرأة التي باتت تميز بعض الأفعال الإجرامية وخصوصا تلك التي تستهدف المارة مستعملة التهديد بالسلاح الأبيض في أماكن يفترض أنها آمنة ومراقبة باستمرار
ووفق معلومات المتوفرة فإن مصالح الدرك الملكي بالمركز الترابي للشلالات وتحت إشراف سرية المحمدية باشرت أبحاثا وتحريات دقيقة فور انتشار الفيديو حيث تم الاستماع إلى شهود ومراجعة مسارات الجناة المحتملة انطلاقا من ملامحهم الظاهرة في التسجيل وطريقة تحركهم والأدوات المستعملة في تنفيذ الاعتداء وهو ما مكن من وضع خريطة أولية لمسارات الهروب المحتملة وتحديد النقط السوداء التي اعتادت العصابة استغلالها بعيدا عن الأنظار
وتمكنت دوريات الدرك الملكي وفق التخطيط المعتمد من توقيف اثنين من المشتبه فيهم في حدود الساعة الثالثة من صباح الاثنين 23 مارس 2026 وهما في حالة تلبس بحيازة أسلحة بيضاء مختلفة الأحجام بينها سلاح شبيه بسيف كان يظهر في الفيديو المتداول وجرى ضبطهما بمنطقة تعرف بتحركات مشبوهة ليلا وتقع بمحاذاة الطريق الوطنية غير بعيدة عن الطريق السيار حيث كانا يدفعان الدراجة النارية المسروقة بعد توقف محركها
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن العملية الإجرامية التي ظهر جزء منها في الشريط المصور وقعت عند مدخل جماعة الشلالات بمحاذاة محطة الوقود طوطال وفي نقطة حدودية حساسة قريبة من ثكنة مولاي يوسف العسكرية حيث تعرض جندي كان يقود دراجته للاعتداء المفاجئ الذي استعمل فيه أحد الجناة السلاح الأبيض بطريقة استفزازية قبل الاستيلاء على الدراجة والفرار بها بسرعة عبر ممر ترابي متفرع عن المدار الطرقي الرئيسي
وفي تطور كان حاسما في فك خيوط القضية تمكن مالك الدراجة من تعطيل محركها عن بعد باستعمال تقنية التحكم الإلكتروني المرتبطة بجهاز تحديد المواقع الجي بي إس حيث توقفت الدراجة بعد بضع دقائق من السرقة ليضطر الجناة إلى دفعها عبر الطريق وهي الحركة التي أثارت انتباه دورية ليلية كانت تجوب المنطقة في إطار حملات استباقية مكثفة تقودها القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء منذ أسابيع بهدف مواجهة تزايد سرقات الدراجات بالمنطقة
وأفاد مصدر موثوق بأن عناصر الدرك الملكي اعتمدت على تعقب المسار التقني للدراجة عبر نظام التحديد الإلكتروني إضافة إلى تتبع آثار الدفع على قارعة الطريق ما سمح برسم خط تتبع دقيق قاد إلى تحديد المنطقة التي كان يتحرك فيها المشتبه فيهما قبل أن تتقاطع المعلومات بين مختلف الفرق وتتعزز ببلاغ تقدمت به عائلة بالمنطقة حول ملاحظة تحركات غير طبيعية لاثنين من الشبان عند منحدر طرقي يؤدي إلى قنطرة وادي المالح قرب مدخل منطقة المصباحيات التابعة لجماعة بني يخلف
وأسفر التدخل المنسق عن توقيف الشابين اللذين تبين أنهما يبلغان حوالي تسع عشرة سنة وينحدران من دوار سويلبات بجماعة بني يخلف و أظهر الأبحاث الأولية كشفت ضلوعهما في تنفيذ عدد من السرقات التي استهدفت دراجات نارية بمناطق متعددة من الشلالات وبني يخلف وسيدي البرنوصي حيث كانا يستغلان المسالك الفلاحية الوعرة لتجنب الدوريات الأمنية والولوج إلى مناطق التخزين المؤقت للدراجات المسروقة
ووضعت الضابطة القضائية المشتبه فيهما تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة التي طالبت بتوسيع دائرة التحقيق والتحقق من تقاطعات القضية مع ملفات سرقات أخرى مسجلة خلال الأسابيع الماضية وهو ما أتاح للمحققين تحديد هوية شركاء محتملين يجري حاليا تعقبهم استنادا إلى اعترافات أولية ومعطيات تقنية متقدمة تم جمعها من أجهزة المراقبة القريبة من مكان الواقعة
ويعكس هذا التدخل الميداني الذي جرى في ظرف وجيز مستوى الجاهزية الذي تبديه مصالح الدرك الملكي بالمحمدية وقدرتها على التفاعل السريع مع البلاغات والتسجيلات المنتشرة على وسائل التواصل وخاصة تلك المرتبطة بجرائم خطيرة تستعمل فيها الأسلحة البيضاء وذلك في إطار الاستراتيجية الأمنية الاستباقية التي تنهجها القيادة الجهوية للدرك الملكي بالدار البيضاء بتنسيق وثيق مع سرية المحمدية وتحت إشراف النيابة العامة التي تتابع الملف بدقة لضمان الوصول إلى جميع المتورطين في هذه الشبكة الإجرامية




