تفسير علمي لغياب الأمطار في المغرب بعيدا عن السرديات الشعبية

الوكالة

2025-01-24

خلال الأيام الماضية، أثارت خرائط توقعات الأمطار التي أظهرت تساقطات كثيفة على البحر وشمالا في إسبانيا والبرتغال، مقابل شبه غياب للأمطار في المغرب، جدلا واسعا. هذه الوضعية دفعت البعض إلى تقديم تفسيرات بعيدة كل البعد عن الحقائق العلمية. بعيدا عن هذه الروايات، أوضحت منصات متخصصة في الطقس أن السبب الرئيسي وراء غياب الأمطار في المغرب وشمال إفريقيا يعود إلى تمركز الضغط الجوي المرتفع، الذي يُرمز إليه بحرف “H” على الخرائط الجوية.

الضغط الجوي المرتفع يشير إلى منطقة في الغلاف الجوي يكون فيها ضغط الهواء أعلى من المناطق المحيطة. هذا النظام يمنع تكوّن السحب الماطرة، إذ يعمل على إيقاف عملية صعود الهواء الدافئ الضروري لتشكل الأمطار. عندما يصعد الهواء الدافئ إلى الغلاف الجوي، يبرد ويتكثف ليشكل السحب، لكن في حالة الضغط المرتفع، يتم ضغط الهواء نحو الأسفل، ما يمنع تكوين السحب ويساهم في خلق بيئة جافة ومستقرة.

وفقا للخبراء، يعود تمركز الضغط الجوي المرتفع في المغرب وشمال إفريقيا إلى عدة عوامل طبيعية ومناخية. من بين هذه العوامل البرودة والكثافة العالية للهواء، حيث يؤدي انخفاض حرارة الهواء إلى زيادة كثافته، ما يسبب هبوطه نحو سطح الأرض وبالتالي ارتفاع الضغط الجوي. هذا يؤدي بدوره إلى منع صعود الهواء الدافئ الضروري لتكوين السحب الماطرة. بالإضافة إلى ذلك، تلعب “خلية هادلي” دورا رئيسيا في هذا السياق، إذ تعتبر جزءا من الدورة الحرارية العالمية التي يتحرك فيها الهواء من خط الاستواء باتجاه القطبين، ثم يعود نحو المناطق المدارية. هذا النمط يؤدي إلى تمركز مناطق الضغط المرتفع في مناطق معينة مثل شمال إفريقيا، ما يعيق تساقط الأمطار.

التغيرات الحرارية بين البر والبحر تمثل عاملا إضافيا يساهم في تشكل مناطق ضغط جوي مرتفع. الاختلاف في درجة حرارة البر والبحر يؤدي إلى تشكل مناطق ضغط مختلفة، حيث قد تؤدي المياه الباردة إلى زيادة الضغط الجوي فوقها، مما يؤثر على المناطق المجاورة. إلى جانب هذه العوامل، تلعب التأثيرات المناخية العالمية، مثل ظاهرتي “النينيو” و”النينيا”، دورًا مهمًا في توزيع الضغط الجوي عالميًا، مما ينعكس على كميات الأمطار في مناطق معينة ويؤدي إلى موجات جفاف أو تساقطات غير متوقعة.

من جهة أخرى، لا يمكن إغفال تأثير التغيرات المناخية المستمرة على هذه الظواهر. ارتفاع درجات الحرارة العالمية الناتج عن الاحتباس الحراري يؤدي إلى اضطراب أنماط الضغط الجوي وإعادة توزيع مناطقه المرتفعة والمنخفضة. هذه التغيرات تترجم إلى موجات جفاف طويلة الأمد في مناطق مثل المغرب وشمال إفريقيا، بينما تشهد مناطق أخرى تساقطات مطرية غير مألوفة. هذا التأثير المناخي العالمي يعكس حاجة ملحة إلى فهم أعمق للظواهر الطبيعية بعيدا عن التفسيرات غير العلمية التي تعتمد على سرديات أو تفسيرات شعبية تفتقر إلى الأساس العلمي.

الربط بين هذه العوامل يوضح أن غياب الأمطار في المغرب وشمال إفريقيا هو نتيجة معقدة لتداخل العوامل المناخية والطبيعية التي يمكن تفسيرها من خلال دراسة الظواهر الجوية العالمية، بعيدا عن أي تصورات دينية أو تفسيرية شعبية غير مستندة إلى العلم.

تصنيفات