تسجيلات مثيرة تعجل بإعفاء عميد كلية اللغات بمراكش والمعني بالأمر يتحدث عن «ابتزاز» وتصفية حسابات

الوكالة

2026-06-17

فجرت تسجيلات صوتية مثيرة للجدل أزمة داخل جامعة القاضي عياض بمراكش، انتهت بقرار إعفاء عميد كلية اللغات من مهامه من قبل وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، بعدما أثارت المضامين الواردة في تلك التسجيلات موجة واسعة من الاستياء داخل الأوساط الجامعية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وتعود تفاصيل القضية إلى تداول مقاطع صوتية نُسبت إلى العميد المعفى، تضمنت محادثات هاتفية ذات طابع حميمي مع امرأة قُدمت على أنها طالبة جامعية. وأثارت هذه التسجيلات ردود فعل قوية بسبب ما تضمنته من عبارات غزل وإيحاءات ذات طبيعة جنسية، فضلاً عن مزاعم تتحدث عن ربط الاستفادة من التسجيل بسلكي الماستر والدكتوراه باعتبارات شخصية لا علاقة لها بالمعايير الأكاديمية المعمول بها داخل المؤسسات الجامعية.
وأمام اتساع دائرة الجدل وتزايد المطالب بفتح تحقيق في الموضوع، تدخلت وزارة التعليم العالي باتخاذ قرار إعفاء العميد من مهامه، في خطوة اعتبرها متابعون محاولة لحماية صورة المؤسسة الجامعية وضمان السير العادي للمرفق الجامعي، في انتظار ما قد تكشف عنه التحقيقات والإجراءات القانونية المرتبطة بالملف.
وفي أول خروج إعلامي له بعد قرار الإعفاء، اعترف العميد بصحة التسجيلات المتداولة، غير أنه شدد على أن مضمونها أُخرج من سياقه الزمني والواقعي. وأوضح أن هذه المكالمات تعود إلى سنتي 2008 و2009، نافياً بشكل قاطع أن يكون قد التقى المرأة التي ظهرت في التسجيلات أو ربطته بها أي علاقة مباشرة خارج إطار الاتصالات الهاتفية.
وأكد العميد أن المرأة كانت تتواصل معه بشكل متكرر، مدعية أنها تعيش حالة نفسية صعبة بسبب تعلقها به، وأنه اختار مجاراتها في بعض الأحاديث من أجل احتواء وضعها النفسي وإقناعها بالعودة إلى مسارها الدراسي، معتبراً أن الهدف من تلك المكالمات لم يكن إقامة أي علاقة شخصية، بل التعامل مع وضع وصفه بـ«الحساس». كما أشار إلى أن زوجته كانت على علم بالاتصالات الأولى التي تلقاها في منزله، وهو ما اعتبره دليلاً على عدم وجود نية لإخفاء تلك المكالمات.
وأضاف أن معطيات جديدة ظهرت سنة 2012 عندما أخبره أحد الطلبة بأن المرأة التي كانت تتصل به ليست طالبة جامعية كما كانت تدعي، بل شخص جرى توظيفه ضمن مخطط يستهدفه. ووفق روايته، فقد تبين له حينها أنه كان موضوع محاولة ابتزاز، الأمر الذي دفعه إلى التخلص من النسخة التي كانت بحوزته من التسجيلات، قبل أن يكتشف لاحقاً أن نسخة أخرى ظلت محفوظة لدى أحد الأساتذة العاملين بالكلية.
ولم يكتف العميد بالدفاع عن نفسه، بل وجه اتهامات صريحة إلى أستاذ جامعي، معتبراً أنه يقف وراء إعادة إخراج هذه التسجيلات إلى العلن بعد مرور أكثر من عقد ونصف على تسجيلها. وربط المسؤول الجامعي السابق بين توقيت نشر المقاطع الصوتية وبين أجواء التنافس والصراعات المرتبطة بمنصب عمادة الكلية، معتبراً أن القضية تحمل أبعاداً تتجاوز مضمون التسجيلات نفسها وتمتد إلى ما وصفه بتصفية حسابات مهنية وأكاديمية.
وأكد العميد المعفى أنه يتوفر على وثائق ومعطيات ومعززات يعتبرها كفيلة بإثبات صحة روايته للأحداث، معلناً استعداده للمثول أمام الجهات القضائية المختصة والإدلاء بكل ما بحوزته من معلومات. كما دعا إلى عدم إصدار أحكام مسبقة، وترك مهمة كشف الحقيقة للتحقيقات القضائية التي من شأنها تحديد ملابسات القضية وترتيب المسؤوليات القانونية بناءً على الوقائع والمعطيات التي ستثبتها الأبحاث.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول أخلاقيات الممارسة الجامعية وضرورة تعزيز آليات الحكامة والشفافية داخل مؤسسات التعليم العالي، خاصة في ما يتعلق بمساطر الولوج إلى التكوينات العليا والعلاقة بين المسؤولين الجامعيين والطلبة، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات بشأن واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل داخل الوسط الجامعي خلال الأيام الأخيرة.

تصنيفات