تراجع ضغط الهجرة على سبتة بعد مغادرة آلاف المهاجرين

الوكالة

2026-07-31

بدأت حدة أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة في التراجع، بعدما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، الجمعة، مغادرة نحو 25 ألف مهاجر المدينة في اتجاه الفنيدق إلى حدود الساعة الواحدة بعد الزوال، وسط استمرار عمليات العودة بوتيرة مرتفعة بلغت نحو 150 شخصا في الدقيقة.

وأكدت السلطات الإسبانية أن سبتة استقبلت، خلال الأيام الماضية، ما يقارب 60 ألف مهاجر في واحدة من أكبر موجات العبور التي عرفها الثغر المحتل خلال السنوات الأخيرة، في وقت تتواصل فيه عمليات إعادة المهاجرين نحو التراب المغربي بتنسيق بين سلطات البلدين.

وفي تطور مأساوي، أعلن رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، أن حصيلة ضحايا محاولات الوصول إلى المدينة ارتفعت إلى 34 قتيلا على الأقل، معربا عن حزنه العميق إزاء الأرواح التي أزهقت خلال هذه الموجة غير المسبوقة من الهجرة، والتي أعادت إلى الواجهة المخاطر المرتبطة بمحاولات العبور غير النظامي.

وعلى الجانب المغربي، تدخلت القوات العمومية، صباح الجمعة، لتفريق تجمعات ضمت آلاف الأشخاص بالقرب من معبر باب سبتة، كانوا يعتزمون التوجه نحو الثغر المحتل. وأفاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية بأن السلطات الأمنية أوقفت نحو 30 شخصا عقب مواجهات اندلعت بعين المكان، استعملت خلالها القوات العمومية الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لإعادة الوضع إلى طبيعته.

ورغم التدخلات الأمنية، واصل مئات الأشخاص التوجه نحو المنطقة الحدودية، حيث حاول بعضهم الوصول إلى سبتة عبر المنحدرات المطلة على المعبر، فيما شهدت بعض النقاط مواجهات متفرقة تخللتها عمليات رشق بالحجارة استهدفت القوات الأمنية.

وكانت مدينة الفنيدق قد عاشت، مساء الخميس، على وقع أعمال شغب وتخريب، شملت إضرام النار في عدد من المركبات، من بينها سيارات للشرطة وسيارات أجرة وحافلات، مخلفة خسائر مادية، قبل أن تتمكن السلطات من احتواء الوضع وإعادة الهدوء إلى المدينة.

وبدت آثار تلك الأحداث واضحة، الجمعة، على الجانب المغربي من الحدود، حيث شوهدت مركبات محترقة وآثار الحجارة التي استعملت خلال المواجهات، بالتزامن مع انتشار أمني مكثف وإبعاد عشرات الشبان عن محيط المنطقة الحدودية لمنع أي محاولات جديدة للعبور.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار المشاورات والتنسيق بين الرباط ومدريد بشأن آليات إعادة المهاجرين الذين تمكنوا من دخول سبتة خلال موجة العبور الأخيرة، في إطار التعاون الأمني القائم بين البلدين لمواجهة الهجرة غير النظامية.

وتواصل السلطات المغربية والإسبانية تعزيز الإجراءات الأمنية على جانبي الحدود، بالتوازي مع عمليات إعادة المهاجرين واحتواء تداعيات الأزمة، التي خلفت خسائر بشرية ومادية وأعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى صدارة النقاش بين الرباط ومدريد، في ظل الدعوات إلى اعتماد حلول أكثر نجاعة لمعالجة أسباب الظاهرة والحد من تكرار مثل هذه الأزمات.

تصنيفات