تحالف الشر: عندما تكشف سوريا الوجه الحقيقي للبوليساريو والجزائر

الوكالة

2025-04-16

محمد البشيري

لم تكن المملكة المغربية بحاجة إلى تقارير استخباراتية سرية أو تسريبات إعلامية لتعرف ما يحاك في الكواليس الإقليمية، فالرباط طالما نبهت المجتمع الدولي إلى الخيوط الخطيرة التي تربط جبهة البوليساريو الانفصالية بمحور إيران – حزب الله – والجزائر. غير أن تقرير صحيفة واشنطن بوست الأخير، الصادر في 12 أبريل 2025، جاء ليسقط آخر أقنعة التمويه ويضع العالم أمام حقيقة صادمة: البوليساريو ليست فقط ميليشيا انفصالية، بل مرتزقة تم تسليحهم وتدريبهم من طرف الحرس الثوري الإيراني للقتال في سوريا إلى جانب نظام بشار الأسد.

في قلب تدمر، المدينة السورية الأثرية التي شهدت بعضا من أعنف المعارك، تمركزت عناصر البوليساريو إلى جانب مقاتلي لواء فاطميون الأفغاني، في مشهد يختزل التحالف الدموي بين الإرهاب والانفصال. هؤلاء المرتزقة لم يجلبوا عبثا، بل ضمن خطة ممنهجة لرسم خريطة طائفية جديدة في الشرق الأوسط، برعاية طهران وتواطؤ جزائري مخز، يناقض العقيدة المعلنة للجيش الجزائري القائلة بـ”عدم التدخل في شؤون الغير”.

لقد جاء في التقرير الأمريكي بالحرف: “دربت إيران مقاتلين من جبهة البوليساريو… ويقبع حاليا المئات منهم في سجون القوى الأمنية السورية الجديدة”، وذلك بناء على شهادات مسؤولين ميدانيين ودبلوماسيين غربيين. كما أكد الصحفيون، الذين زاروا الميدان، أن انهيار نظام الأسد كشف الحجم الحقيقي للميليشيات التي كانت تدار من الخارج، وعلى رأسها البوليساريو.

لكن الفضيحة لا تقف عند هذا الحد. فمنذ سقوط الأسد، دخلت الجزائر وإيران في سباق محموم لاحتواء تداعيات هذه الكارثة الجيوسياسية. وزير خارجية إيران عباس عراقجي حل بالجزائر، تلاه استقبال رسمي له من طرف عبد المجيد تبون، بالتزامن مع مكالمة هاتفية بين الأخير ونظيره الإيراني. الهدف؟ التفاوض سريا على إطلاق سراح نحو 500 جندي جزائري ومئات من عناصر البوليساريو الذين باتوا أسرى بيد السلطات السورية الجديدة.

الجزائر، التي كانت تصف الثوار السوريين بالإرهابيين قبل سقوط الأسد بساعات، أصبحت اليوم تركض لإخفاء تورطها المباشر في دعم نظام مجرم أسقطه شعبه. إنها واقعة تعري سياسة الجزائر الخارجية وتنسف كل مزاعم “الحياد وعدم التدخل”، وتفضح بالمكشوف أن النظام الجزائري لم يكن فقط راعيا للبوليساريو، بل شريكا أصيلا في زعزعة أمن المنطقة.

الأسوأ من ذلك، أن هناك تحولات جيوسياسية بدأت تسجل، إذ تحاول الجزائر التودد إلى الولايات المتحدة بهدف محو آثار تحالفها مع طهران، وهي التي لم تتردد في رسم شعارات “الموت لأمريكا” على جدران الفنادق السورية التي احتضنت ميليشياتها.

هذه الوقائع تفرض على المنتظم الدولي، وخاصة في واشنطن وأوروبا، إعادة النظر في موقفه من البوليساريو، بل وتصنيفها كمنظمة إرهابية دولية، كما طالب بذلك النائب الجمهوري جو ويلسون، في ضوء الأدلة الجديدة التي تضعها واشنطن بوست أمام العالم.

المغرب، الذي لطالما التزم بالشرعية الدولية ورفض التدخل في شؤون الدول الأخرى، يجد نفسه اليوم محاطا بمحور متطرف يتغذى على الفوضى ويستعمل أدوات انفصالية كالبوليساريو لتنفيذ أجندات توسعية خطيرة. وإن سكوت المجتمع الدولي عن هذا التحالف الجزائري-الإيراني لن يكون إلا تواطؤا ضمنيا مع من ينشرون الفوضى تحت عباءة “التحرر” المزعوم.

لقد آن الأوان لكشف المستور: البوليساريو ليست سوى واجهة إرهابية تم تسليحها وتوظيفها من طرف أنظمة غارقة في الأوهام التوسعية. والجزائر، التي تقود هذا المشروع، تتحمل كامل المسؤولية أمام التاريخ وأمام شعوب المنطقة.