تجريد بودراع من عضوية مجالس الدار البيضاء

الوكالة

2026-08-20

قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء بتجريد عبد القادر بودراع من عضويته بمجلس جماعة الدار البيضاء، مع ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، بما فيها فقدان عضويته بمجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس عمالة الدار البيضاء، وذلك على خلفية دعوى قضائية رفعها حزب الأصالة والمعاصرة بعد مغادرته صفوف الحزب والتحاقه بحزب التقدم والاشتراكية.

ويأتي الحكم في سياق الجدل القانوني والسياسي المرتبط بما يعرف بالترحال السياسي، بعدما أنهى بودراع انتماءه إلى الحزب الذي ترشح باسمه خلال الانتخابات الجماعية لـ8 شتنبر 2021، قبل أن ينتقل إلى حزب التقدم والاشتراكية، الأمر الذي دفع قيادة الأصالة والمعاصرة إلى اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتجريده من عضويته بالمجالس المنتخبة.

وكان بودراع قد انتخب عضوا بمجلس جماعة الدار البيضاء بتزكية من حزب الأصالة والمعاصرة، قبل أن يتولى عددا من المسؤوليات الانتدابية، إذ شغل عضوية مجلس مقاطعة الحي الحسني ومنصب النائب الأول لرئيسه، ثم انتخب في يوليوز 2024 رئيسا لمجلس عمالة الدار البيضاء.

وتعود تفاصيل النزاع إلى رسالة استقالة وجهها المعني بالأمر إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة في 29 يوليوز 2026، أعلن من خلالها مغادرته الحزب، وهو ما اعتبره الأخير تخليا عن الانتماء السياسي الذي ترشح باسمه خلال سريان مدة انتدابه، ليتقدم بدعوى قضائية يرمي من خلالها إلى إسقاط عضويته من المجالس المنتخبة، مع المطالبة بالتنفيذ المعجل للحكم.

وفي المقابل، حاول بودراع من خلال دفوعه القانونية إسقاط الدعوى شكلا، إذ طعن في صفة الحزب المدعي وممثله القانوني، كما تمسك بعدم إدخال المفوض الملكي لدى مركز عمالة الحي الحسني في الدعوى، وطالب كذلك بإيقاف البت في الملف إلى حين الحسم في الدفع المتعلق بعدم دستورية المقتضيات القانونية التي استند إليها الحزب في طلب التجريد.

غير أن المحكمة رفضت هذه الدفوع، معتبرة أن الحزب السياسي يتمتع بالشخصية الاعتبارية التي تخوله التقاضي، وأن الدعوى قدمت باسمه دون وجود منازعة جدية بشأن الصفة أو التفويض. كما اعتبرت أن المفوض الملكي لا يعد طرفا أصليا في النزاع، بالنظر إلى أن الدعوى لا تستهدف قرارا إداريا صادرا عن عامل العمالة.

ورفضت المحكمة أيضا طلب إيقاف البت المرتبط بالدفع بعدم الدستورية، مستندة إلى أن القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، وإن كان قد نشر في الجريدة الرسمية، فإنه لم يدخل بعد حيز التنفيذ وفق الآجال المحددة في مقتضياته، وبالتالي لا يمكن ترتيب الآثار التي طالب بها دفاع المعني بالأمر في هذه المرحلة.

وفي الجوهر، بنت المحكمة قرارها على مقتضيات المادة 51 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، والمادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، واللتين ترتبان التجريد من العضوية في حالة تخلي المنتخب، خلال مدة انتدابه، عن الانتماء إلى الحزب السياسي الذي ترشح باسمه.

واعتبرت المحكمة أن رسالة الاستقالة التي وجهها بودراع إلى قيادة حزب الأصالة والمعاصرة تشكل تعبيرا واضحا عن إرادته في إنهاء علاقته بالحزب، وأن تقديمها بتاريخ 29 يوليوز 2026، أي خلال سريان مدة الانتداب، يجعل الشرط القانوني الموجب للتجريد متحققا، وفق التعليل الذي اعتمده الحكم.

كما حسمت المحكمة في الدفع المرتبط بالآثار المحتملة للحكم على مستقبل بودراع السياسي وإمكانية ترشحه للاستحقاقات التشريعية المقبلة، موضحة أن التجريد من العضوية في هذه الحالة لا يشكل عقوبة جنائية أو سياسية، وإنما يعد أثرا قانونيا يترتب عن تغيير الانتماء الحزبي الذي تأسست عليه عملية الانتخاب.

وبذلك، يرتب الحكم القضائي فقدان بودراع لعضويته في المجالس المنتخبة المعنية، مع ما يترتب عن ذلك من آثار قانونية، في انتظار ما إذا كان المعني بالأمر سيطعن في الحكم أمام الجهة القضائية المختصة، وما ستؤول إليه المسطرة القضائية في مراحلها اللاحقة.

تصنيفات