









تجار الأزمات عندما تتحول معاناة المواطنين إلى فرصة للربح
الوكالة
2026-03-16

محمد نشوان
في كل مرة تضرب فيها أزمة اقتصادية أو اجتماعية المجتمع، يظهر على السطح نوع من التجار الذين لا يترددون في استغلال الظروف الصعبة لتحقيق أرباح سريعة، حتى لو كان ذلك على حساب معاناة المواطنين. ويُطلق على هؤلاء في الخطاب الشعبي والإعلامي اسم “تجار الأزمات”، وهم الذين يستفيدون من الندرة أو الخوف أو الاضطرابات لرفع الأسعار أو احتكار السلع الأساسية.
وتتجلى هذه الظاهرة عادة في أوقات الكوارث الطبيعية أو خلال فترات ارتفاع الطلب على المواد الغذائية والاستهلاكية. ففي مثل هذه الظروف، يلجأ بعض التجار إلى تخزين السلع أو المضاربة في الأسعار، مستغلين حاجة المواطنين الملحّة لتلك المنتجات، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ وغير مبرر في أثمانها.
وقد شهد المغرب في عدة مناسبات حالات مماثلة، حيث اشتكى المواطنون من ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية أو الخدمات خلال الأزمات، مثلما حدث بعد بعض الكوارث الطبيعية، عندما ارتفعت أسعار مواد غذائية وخدمات النقل بشكل ملحوظ، الأمر الذي أثار موجة غضب واستياء في صفوف السكان.
ويرى خبراء الاقتصاد أن هذه الممارسات ترتبط غالباً بغياب المراقبة الصارمة للأسواق أو باستغلال حالة الطلب المرتفع على بعض السلع. كما أن المضاربة والاحتكار يلعبان دوراً كبيراً في خلق اختلالات في الأسعار، وهو ما يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين ويزيد من حدة الأزمات الاجتماعية.
و الظاهر أن محاربة “تجار الأزمات” لا تتوقف فقط على الإجراءات القانونية، بل تتطلب أيضاً وعياً مجتمعياً أكبر، وتشجيع ثقافة التبليغ عن الممارسات غير القانونية، إضافة إلى تعزيز دور جمعيات حماية المستهلك في الدفاع عن حقوق المواطنين.
في النهاية، تبقى الأزمات اختباراً حقيقياً للقيم الإنسانية والتضامن الاجتماعي. فبينما يختار البعض استغلال الظروف لتحقيق مكاسب شخصية، يختار آخرون الوقوف إلى جانب المجتمع والتخفيف من معاناة الناس. وبين هذين النموذجين، يظل الأمل قائماً في أن ينتصر الضمير الجماعي على جشع “تجار الأزمات”.




