تارودانت الجنوبية أمام مفترق التمثيل 14 لائحة تتنافس على 4 مقاعد

الوكالة

2026-09-10

تارودانت/ محمد أصكام

تدخل الدائرة الانتخابية تارودانت الجنوبية العد التنازلي للاستحقاق التشريعي المقرر في 23 شتنبر 2026 بمعطى رقمي لافت يتمثل في ترشح 14 لائحة انتخابية للتنافس على 4 مقاعد بمجلس النواب

هذا الرقم لا يعكس فقط كثافة العرض السياسي بالإقليم بل يطرح في العمق إشكالية تتجاوز منطق الكم إلى سؤال الكيف والجودة

وتكشف لوائح الترشيح عن صورة مركبة للمشهد الحزبي المحلي فإلى جانب أحزاب ذات امتداد تاريخي و تنظيم قاعدي برزت هيئات جديدة دفعت بكفاءات شابة وأطر تسعى إلى التموقع من داخل المشهد السياسي بخطاب مختلف.

هذا التقاطع بين التراكم والجدة يخلق دينامية غير مسبوقة لكنه يفرض في المقابل على الناخب مجهودا أكبر في الفرز والتمييز بعيدا عن منطق الانتماء الجامد أو الولاء الظرفي.

إن أي قراءة موضوعية لهذا الاستحقاق تستوجب التذكير أولا بطبيعة المهام المنوطة بممثل الأمة تحت قبة البرلمان
فالفصل 60 من الدستور المغربي يؤس لثلاث وظائف مركزية هي التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية إلى جانب وظيفة رابعة لا تقل أهمية وهي الترافع عن قضايا الدائرة على المستوى الوطني

وهذا التأطير القانوني الدقيق يضع حدا فاصلا بين اختصاصات المؤسسة التشريعية وبين صلاحيات مجالس الجماعات والأقاليم والجهات التي يبقى دورها تدبيريا وتنمويا محليا.

هنا يكمن جوهر التحدي فالخطاب الانتخابي في كثير من تجلياته لا يزال يراوح بين الوعود المحلية ذات الطابع الخدماتي وبين الأدوار المؤسساتية الكبرى للبرلمان

والنتيجة الحتمية لهذا الخلط هي إنتاج تمثيلية قد تجد نفسها بعد الانتخابات خارج دائرة التأثير الحقيقي أو أسيرة لانتظارات لا تدخل في صميم اختصاصها الدستوري.

إن تارودانت الجنوبية اليوم في أمس الحاجة إلى نواب يملكون أدوات التحليل التشريعي والقدرة على صياغة القوانين ومساءلة الحكومة حول السياسات القطاعية الكبرى التي تهم الماء والفلاحة والتشغيل والصحة والتعليم.

وفي نهاية المطاف يعود القرار إلى الناخب فهو صاحب السيادة وصاحب الكلمة الفصل في تحديد ملامح التمثيلية للخمس سنوات المقبلة.

والرهان ليس على من يرفع الصوت أعلى في الحملة بل على من يقدم تصورا تشريعيا واضحا ويبرهن على أهليته لحمل هذا التكليف الوطني.

فالتصويت في 23 شتنبر ليس اختيار شخص بل هو اختيار مسار ومشروع تمثيلي يحدد موقع الإقليم داخل المعادلة الوطنية.

تصنيفات