بيل غيتس أمام الكونغرس علاقته بإبستين كانت خطأ فادحا ولم أرتكب أي مخالفة

الوكالة

2026-06-11

قدم الملياردير الأمريكي بيل غيتس شهادة مطولة أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأمريكي، دافع خلالها عن نفسه في مواجهة التساؤلات المتواصلة بشأن طبيعة علاقته بالممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين، مؤكدا بشكل قاطع أنه لم يرتكب أي مخالفة قانونية أو سلوكا غير مشروع، ولم يتورط في أي أنشطة مرتبطة بالجرائم الجنسية التي أدين بها إبستين.
وخلال جلسة الاستماع، التي تأتي ضمن سلسلة تحقيقات برلمانية تهدف إلى كشف شبكة العلاقات والنفوذ التي نسجها إبستين على مدى سنوات، اعترف المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت بأن قراره إقامة اتصالات ولقاءات مع إبستين كان «خطأ جسيما في التقدير»، معتبرا أن تلك العلاقة شكلت إحدى أكثر المحطات إحراجا في مسيرته المهنية والشخصية.
وأوضح غيتس، في شهادته المكتوبة والشفوية، أن أول اتصال بينه وبين إبستين يعود إلى سنة 2011، أي بعد سنوات من الإدانة القضائية التي طالت الأخير في قضايا مرتبطة باستغلال القاصرات. وقال إنه كان يعتقد آنذاك أن إبستين يمتلك شبكة واسعة من العلاقات المالية والخيرية تمكنه من المساهمة في جمع تمويلات ضخمة لمشاريع الصحة العالمية ومكافحة الأمراض التي كانت تحظى بأولوية لدى مؤسسة بيل وميليندا غيتس.
وأضاف أن إبستين قدم نفسه كشخص قادر على استقطاب مليارات الدولارات من كبار المستثمرين والمتبرعين حول العالم لدعم برامج صحية وإنسانية في الدول الفقيرة، وهو ما دفعه إلى عقد عدد من الاجتماعات معه أملا في توظيف تلك الإمكانات لخدمة أهداف المؤسسة الخيرية. غير أن تلك الوعود لم تترجم إلى نتائج عملية، ولم يتم جمع أي تمويلات ذات قيمة تبرر استمرار التواصل.
وأكد غيتس أن العلاقة لم تتجاوز حدود اللقاءات المرتبطة بالأعمال الخيرية ومناقشة مشاريع الصحة والتنمية، نافيا بشكل قاطع وجود أي شراكة مالية أو استثمارية أو مصالح اقتصادية مشتركة بينه وبين إبستين. كما شدد على أنه لم يسبق له زيارة الجزيرة الخاصة التي كان يملكها الأخير في جزر العذراء الأمريكية، والتي ارتبط اسمها بملف الاستغلال الجنسي، كما نفى زيارته مزرعته الشهيرة في نيو مكسيكو أو مقر إقامته في فلوريدا.
وقال غيتس إن المعلومات التي تكشفت لاحقا بشأن حجم الجرائم والانتهاكات المنسوبة إلى إبستين جعلته يدرك أن استمرار التواصل معه يمثل خطأ كبيرا، مضيفا أنه قرر قطع جميع أشكال الاتصال والعلاقة معه بشكل نهائي أواخر سنة 2014، أي قبل سنوات من إعادة اعتقاله ووفاته داخل السجن سنة 2019.
وتطرق الاستجواب كذلك إلى وثائق ورسائل إلكترونية ظهرت ضمن الملفات القضائية المرتبطة بالقضية، من بينها مسودة رسالة زعمت وجود علاقات شخصية خارج إطار الزواج تورط فيها غيتس، فضلا عن مزاعم بشأن تلقيه أدوية مرتبطة بتلك العلاقات. ورد الملياردير الأمريكي على هذه الادعاءات بالنفي الكامل، مؤكدا أن الوثيقة المذكورة «مزيفة ولا أساس لها من الصحة»، وأنها لا تعكس أي وقائع حقيقية.
وفي جانب آخر من شهادته، أقر غيتس بأن إبستين كان على علم ببعض التفاصيل المتعلقة بحياته الشخصية، وأنه حاول في مراحل لاحقة استخدام تلك المعلومات كورقة ضغط لإعادة فتح قنوات التواصل معه بعد أن قرر الابتعاد عنه. غير أن غيتس أكد أن تلك المحاولات باءت بالفشل، وأنه لم يستجب لأي ضغوط أو محاولات ابتزاز محتملة.
وأعرب مؤسس مايكروسوفت عن أسفه العميق لكون اجتماعاته السابقة مع إبستين قد تكون ساهمت، ولو بشكل غير مباشر، في تعزيز صورة الأخير أمام بعض الأوساط المالية والخيرية. وقال في هذا الصدد: «إذا كان الوقت الذي قضيته معه قد منحه أي قدر من المصداقية أو الشرعية الاجتماعية، فأنا أعتذر بشدة عن ذلك».
وتأتي هذه الشهادة في إطار تحقيقات أوسع يقودها الكونغرس الأمريكي حول طبيعة العلاقات التي ربطت إبستين بعدد من رجال الأعمال والسياسيين والشخصيات النافذة داخل الولايات المتحدة وخارجها، في محاولة لفهم كيفية تمكنه من الحفاظ على شبكة واسعة من النفوذ رغم سجله القضائي المثير للجدل، وكذلك تقييم طريقة تعامل المؤسسات الرسمية مع القضية خلال السنوات الماضية.
ولا تزال قضية جيفري إبستين تثير اهتماما واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الأمريكية، نظرا لتشعب خيوطها وارتباطها بأسماء بارزة في عالم المال والأعمال والسياسة، ما يجعل كل شهادة جديدة مرتبطة بالملف محط متابعة دقيقة من الرأي العام ووسائل الإعلام.