بنكيران يستعيد زخم العدالة والتنمية بالناظور

الوكالة

2026-08-23

استعاد حزب العدالة والتنمية جزءا من حضوره الجماهيري بمدينة الناظور، خلال اللقاء التواصلي الذي ترأسه أمينه العام عبد الإله بنكيران، السبت 22 غشت الجاري، بجماعة بوعرك، في محطة سياسية حملت مؤشرات على سعي الحزب إلى إعادة تنشيط قواعده واستعادة موقعه في المشهد الحزبي، قبل الاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وشهد اللقاء حضورا جماهيريا لافتا، منح جولة بنكيران بالناظور زخما تنظيميا وسياسيا، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول قدرة العدالة والتنمية على استعادة جزء من قوته الانتخابية، بعد سنوات من التراجع الذي أعقب خروجه من الحكومة وتراجع حضوره في نتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

واختار بنكيران خلال اللقاء توجيه انتقادات مباشرة إلى حكومة عزيز أخنوش، مركزا على عدد من الملفات ذات الصلة بالقدرة الشرائية للمواطنين والتدبير الاقتصادي والاجتماعي، في خطاب اتسم بلهجة معارضة ركزت على القضايا التي تشغل الرأي العام.

وتصدر ملف المحروقات مداخلة الأمين العام للعدالة والتنمية، إذ انتقد أرباح الشركات العاملة في القطاع، وحمل الحكومة مسؤولية مراقبة السوق وحماية المستهلك من تداعيات ارتفاع الأسعار. كما استحضر قرار مجلس المنافسة المتعلق بالممارسات المنافية للمنافسة في سوق المحروقات، منتقدا طريقة تدبير الحكومة لهذا الملف.

وانتقل بنكيران إلى ملف تحلية المياه بالدار البيضاء، رابطا النقاش بعلاقة رئيس الحكومة بمجال الأعمال، ومثيرا ما اعتبره إشكالات مرتبطة بتضارب المصالح، في إشارة إلى مشاركة أخنوش في أنشطة اقتصادية مرتبطة بهذا المجال. وتندرج هذه الانتقادات، وفق طرح الحزب، ضمن نقاش أوسع حول الحكامة وتداخل المصالح الاقتصادية والسياسية.

كما شملت مداخلته ملفات الصحة والتعليم والفلاحة، إلى جانب أسعار المواد الأساسية والدعم الموجه لبعض المنتجات، إذ ركز بنكيران على ما يعتبره اختلالات في أداء الحكومة وانعكاسات السياسات العمومية على الوضع الاجتماعي والمعيشي للمواطنين.

وتأتي خرجة بنكيران في الناظور في سياق سياسي يستعد فيه المغرب للاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما يضفي على اللقاء بعدا انتخابيا واضحا، خاصة أن الحزب يسعى إلى إعادة بناء حضوره واستعادة جزء من القاعدة الانتخابية التي فقدها خلال السنوات الماضية.

غير أن أهمية محطة بوعرك لم تقتصر على مضمون الخطاب السياسي، بل برزت أيضا من خلال حجم الحضور الجماهيري الذي رافق اللقاء، وهو ما منح الحزب دفعة تنظيمية، وأظهر استمرار قدرة بنكيران على استقطاب المواطنين وتحريك القواعد الحزبية في عدد من المناطق.

ويكتسي هذا المعطى أهمية بالنسبة إلى العدالة والتنمية، الذي يواجه تحدي إعادة ترتيب صفوفه واستعادة الثقة بعد مرحلة انتخابية صعبة، إذ يمكن للحضور الميداني المكثف أن يشكل مدخلا لإعادة تنشيط التنظيم ورفع درجة التعبئة استعدادا للاستحقاقات المقبلة.

كما أن قدرة الحزب على تنظيم لقاءات جماهيرية خارج المدن الكبرى تمنحه فرصة لاختبار مدى استمرار حضوره في الأقاليم والدوائر التي تشكل جزءا مهما من الخريطة الانتخابية، خصوصا أن الرهان المقبل لن يقتصر على الخطاب السياسي، بل سيمتد إلى القدرة على تحويل الحضور الجماهيري إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع.

ومع ذلك، فإن الحضور في اللقاءات التواصلية لا يشكل، في حد ذاته، مؤشرا حاسما على النتائج الانتخابية، لكنه يكشف عن استمرار وجود قاعدة قابلة للتعبئة، وعن احتفاظ بنكيران بقدرة على تحريك جزء من أنصار الحزب والتفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية.

ويبدو أن العدالة والتنمية يعول في عودته إلى الواجهة على مزيج من الخطاب المعارض والتواصل المباشر مع المواطنين، مستثمرا الملفات التي تشكل مادة خصبة لانتقاد الحكومة، وفي مقدمتها الأسعار والقدرة الشرائية والحكامة وتدبير القطاعات الاجتماعية.

وبذلك، تحولت محطة الناظور إلى اختبار ميداني لقدرة الحزب على استعادة زخمه، وليس مجرد لقاء تواصلي عابر، في ظل استعداد مختلف القوى السياسية لخوض منافسة انتخابية ينتظر أن تعيد رسم خريطة التمثيلية داخل البرلمان.

ويبقى التحدي الأكبر أمام بنكيران ورفاقه هو ترجمة هذا الحضور الجماهيري إلى تعبئة تنظيمية مستمرة، وتوسيع دائرة الاستقطاب لتشمل فئات وناخبين خارج القاعدة التقليدية للحزب، بما يسمح بتحويل الزخم الذي ظهر في لقاء بوعرك إلى قوة انتخابية فعلية.

وفي انتظار ما ستفرزه صناديق الاقتراع، حملت محطة الناظور مؤشرا سياسيا لافتا مفاده أن بنكيران ما يزال قادرا على الحشد والتأثير، وأن العدالة والتنمية، رغم سنوات التراجع، يسعى إلى إعادة بناء حضوره والعودة تدريجيا إلى واجهة المنافسة السياسية.

تصنيفات