بلالي ينثر تراب الوطن فوق لوحة تسرد حكاية الوحدة

الوكالة

2025-04-23

بعد اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على صحرائه، وهو اعتراف بحقٍّ تاريخيٍّ مشروع، انبثقت في ذهن الفنان التشكيلي عبد الفتاح بلالي فكرة مبتكرة لم يُسبق إليها، وُلِدَت من شعور غامر بالسعادة بهذا الحدث التاريخي الهام. تمثلت هذه الفكرة في إنجاز لوحة فنية متفردة من جهتين: من جهة مضمونها، ومن جهة ما تتألف منه من مواد.

فلأول مرة في العالم، تنجز لوحة فنية من تراب الوطن. ومن أجل هذه الغاية، كان لا بد للفنان من السفر عبر جهات المغرب لجمع مواد لوحته، إذ لم تكن هذه المواد متوفرة في مكان واحد، بل متفرقة في تراب الوطن. فكان لزاما عليه جمع هذا التراب المتناثر، ليجتمع في لوحة رمزية تُجسد وحدة المغرب وتلاحمه.

وإذا كان من المعتاد أن يخلو الفنان بنفسه في مرسمه لرسم لوحته، يُدمن التأمل ويُغلق عليه الأبواب، فإن هذه اللوحة خالفت المألوف، إذ دفعت صاحبها إلى القيام برحلة طويلة بدأت من طنجة إلى العاصمة الرباط، حيث أخذ حفنة تراب من جوار صومعة حسان وضريح محمد الخامس لما لهما من رمزية تاريخية. ثم توجه من طنجة إلى وجدة، ومنها إلى فاس، ثم إلى الريصاني، حيث أخذ تراباً من ضريح المولى علي الشريف. ومن الراشيدية، انتقل إلى مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، حيث جمع من تربته.

بعد ذلك، كانت المرحلة الثالثة، من طنجة إلى جامع الكتبية بمراكش، ثم إلى عين أسردون ببني ملال، قبل أن يعود إلى طنجة لأخذ حفنة من تراب جبل موسى.

أما الرحلة الرابعة والأخيرة، فكانت من طنجة إلى الكويرة، مروراً بأكادير، وكلميم، والعيون، وصولاً إلى المعبر الحدودي الگرگرات.

لقد كانت رحلة إبداع وتحدٍّ دامت أربعة أشهر، هي مدة إنجاز هذه اللوحة/المنحوتة التي اختار لها الفنان اسم “تراب بلادي”، لتكون عملاً رمزياً يعكس تشبّث المغاربة العميق بوحدتهم الترابية.

لقد اعتاد المغاربة قديماً التبرك بتراب المقدسات، ونقله معهم، وتوارثه جيلاً بعد جيل. وقد نقل الفنان هذه العادة العريقة إلى لوحته، لتكون شاهدة على قيم التبرك، والتقديس، والتقدير، والتوارث، وفاءً وإخلاصاً وانتماءً.

تصنيفات