بلاغ النيابة العامة ومعطيات العائلة حول الوضعية الحرجة لسيون أسيدون

الوكالة

2025-08-20

امبارك فلحاوي

سيون أسيدون، أشهر يهودي مغربي قضى عمره في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الإنسان، يجد نفسه اليوم في قلب واحدة من أكثر القضايا التي أثارت انشغال الرأي العام الوطني والدولي. الرجل الذي ارتبط اسمه بالمقاومة السلمية ومناهضة التطبيع من خلال نشاطه داخل حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، يرقد منذ أيام في غيبوبة عميقة بعد أن عُثر عليه مغمى عليه داخل منزله بمدينة المحمدية في ظروف ما تزال تفاصيلها ملتبسة.

بلاغ صدر عن عائلة وأصدقاء أسيدون يوم 17 غشت الجاري كشف أن غيابه عن الساحة لعدة أيام أثار الريبة، إذ لم يرد على مكالمات هاتفية ولم يظهر في المواعيد المعتادة، بما في ذلك وقفة تضامنية مع الشعب الفلسطيني بمدينة طنجة. هذا الغياب دفع مقربين منه إلى الاستعانة بالشرطة لفتح باب منزله، حيث وُجد جالسا فاقدا للوعي لكنه يتنفس بصعوبة، ليتم نقله على عجل إلى المستشفى. وتشير المعطيات الطبية إلى أنه تعرض لنزيف دماغي مع رضوض خطيرة، وخضع لعملية جراحية مستعجلة قبل أن يتم تحويله لاحقا إلى مؤسسة استشفائية متخصصة بالدار البيضاء، حيث يرقد في قسم الإنعاش تحت العناية المركزة. الطاقم الطبي يصف حالته بالمستقرة لكنها جد حرجة، دون القدرة على إصدار أي توقعات.

في المقابل، أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بلاغا يوضح فيه نتائج الأبحاث الأولية، وذلك لتبديد ما يروج على شبكات التواصل الاجتماعي. المعطيات القضائية تكشف أن الشرطة القضائية انتقلت إلى منزل أسيدون يوم 11 غشت، بعد تبليغ من شخصين يعملان معه. وبعد فتح الباب بمساعدة مختص، عُثر عليه فوق أريكة بالطابق الأرضي، فيما أظهرت المعاينات وجود أدوات لتشذيب الأشجار في الحديقة، مع سلم ومنشار وآثار أعشاب مقصوصة. كما عُثر على هاتفه وأغراضه داخل المنزل بشكل مرتب دون أي آثار اقتحام.

تسجيلات كاميرا مراقبة مثبتة بمنزل قريب أظهرت أنه دخل إلى بيته صباح السبت 9 غشت على متن سيارته، وبقي بالداخل منذ ذلك الحين. كما استمعت الشرطة إلى شهادات جيران وعامل بناء أكدوا رؤيته بصدد تشذيب النباتات في حديقته عصر اليوم نفسه، قبل أن يختفي عن الأنظار. التحريات العلمية والبيولوجية عززت هذه الصورة، إذ لم تُسجل سوى بصماته على الأدوات والأغراض.

بين بلاغ الأسرة والأصدقاء الذي يطالب بتسريع التحقيق لكشف الملابسات، وبلاغ النيابة العامة الذي يعرض معطيات دقيقة عن الأبحاث التقنية والميدانية، يظل الغموض سيد الموقف. فالوضع الصحي الحرج للمناضل الحقوقي يجعل كل السيناريوهات مفتوحة، بينما الرأي العام يتابع بقلق بالغ تطورات هذه القضية التي تجمع بين البعد الإنساني والسياسي والقضائي، في انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث الرسمية وما ستكشفه الأيام القادمة عن مصير سيون أسيدون.

تصنيفات