









بكين ..مباحثات بين ناصر بوريطة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي
الوكالة
2025-09-19

زيارة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى بكين شهدت مباحثات مكثفة مع نظيره الصيني وانغ يي، في إطار الدينامية المتواصلة التي تميز العلاقات بين المغرب وجمهورية الصين الشعبية. تأتي هذه الزيارة استكمالاً للشراكة الاستراتيجية التي أسسها صاحب الجلالة الملك محمد السادس والرئيس الصيني شي جين بينغ منذ الزيارة الملكية إلى بكين عام 2016، والتي تشكل أساس التعاون المتميز بين البلدين، روافدها التضامن والثقة المتبادلة والاحترام.
جدد الوزيران تأكيدهما خلال اللقاء على الإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية، خاصة بعد الزيارة الأخيرة للرئيس الصيني إلى الدار البيضاء نهاية نونبر 2024، التي كانت تجسيداً عملياً للتوجيهات الملكية السامية. جاءت المباحثات لتسلط الضوء على جودة وعمق هذه العلاقات وتنوع مجالات التعاون، والتي تشهد نمواً سليماً في ميادين متعددة تشمل السياسية، الاقتصادية، الثقافية والإنسانية.
وعكس الوزيران حرصهما على تعزيز الإطار القانوني الذي يضمن استقرار المشاريع الاقتصادية ويعزز ثقة المستثمرين، مسلطين الضوء على أهمية مراجعة اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات الموقعة عام 1995. واتفقا على تحفيز الاستثمارات الصينية في المغرب وتطوير شراكات صناعية مشتركة، فضلاً عن تشجيع مشاريع التنمية على الصعيد القاري خاصة من خلال التعاون الثلاثي الموجه لإفريقيا.
كما تم بحث آفاق جديدة للتعاون في قطاعات استراتيجية ذات قيمة مضافة عالية مثل البنية التحتية، الصناعة، الطاقة، الابتكار، الرقمنة، الطاقات المتجددة والسياحة، إلى جانب تطوير التعليم العالي. وقد أثنى الجانبان على دينامية تدفق السياح بين البلدين، ما يسهم في تعزيز التقارب الثقافي والإنساني ويعمل كروافد للتبادل الاقتصادي.
وفي مجال الثقافة والتعليم، اتفق الطرفان على تعميق التعاون الأكاديمي والعلمي، مع تطوير برامج التبادل الجامعي واللغوي والفني، لتعزيز التفاهم المتبادل وتوطيد العلاقات الإنسانية بين الشعبين.
وأكد الوزيران الدور المحوري للمغرب كمنصة إقليمية جيو-استراتيجية تشكل جسراً للتعاون بين الصين وإفريقيا والعالم العربي، وذلك بفضل استقراره السياسي وجودة بنياته التحتية وشراكات متنوعة. كما أبرزتا مكانة الصين كشريك دولي رئيسي في التعاون متعدد الأطراف على الصعيد الإقليمي والدولي.
شكل اللقاء أيضا فرصة لتبادل الآراء حول قضايا إقليمية ودولية حيوية، حيث عبرا عن توافقهما في المواقف تجاه سيادة الدول، الوحدة الترابية، ومحاربة الانفصال والتطرف. ويعكس هذا التقارب قوة الشراكة الاستراتيجية المغربية-الصينية وإرادتهما المشتركة للمساهمة في بناء نظام دولي أكثر عدلاً وتوازناً.
أكد الوزيران كذلك التزامهما بالتعددية ومركزية الأمم المتحدة وميثاقها، مع التشديد على حل النزاعات سلمياً وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وهو ما يعكس رؤية مشتركة مساندة للاستقرار الإقليمي والدولي.
واختتمت الزيارة بتوقيع مذكرة تفاهم لإرساء حوار استراتيجي مغربي-صيني، يهدف إلى تعزيز التشاور السياسي ورسم آفاق جديدة للتعاون على الصعيد الدبلوماسي، مما يفتح أفقاً واعداً لتعميق العلاقات الثنائية بين البلدين.




