بكتيريا يمكن أن تُرى بالعين المجردة

الوكالة

2026-02-14

كشفت دراسة حديثة أن البكتيريا العملاقة تُعد لغزًا بيولوجيًا فريدًا، خصوصًا بكتيريا إيبولوبيشيوم فيفيباروس، التي تفتقر إلى جينات أساسية لعملية التنفس الخلوي، ما يطرح السؤال: كيف تحصل هذه البكتيريا على الطاقة اللازمة للحياة والنمو؟

أجرى البحث فريق من قسم علم الأحياء الدقيقة بجامعة Cornell University، ومختبر أبحاث الأنظمة المعقدة، ومختبر Lawrence Berkeley National Laboratory، ونُشر في دورية PNAS.

تصل هذه البكتيريا العملاقة إلى 600 ميكرومتر طولًا و80 ميكرومتر عرضًا، أي أكبر مليون مرة من حجم بكتيريا الإشريكية القولونية، ويمكن رؤيتها بالعين المجردة. تعيش في أمعاء أسماك الجراح البحرية ضمن علاقة تعايشية، حيث تستفيد من بيئة غنية بالصوديوم والمواد الغذائية، ويمكنها تحليل المواد العضوية المعقدة. كما أن هذه البكتيريا لا يمكن زراعتها حاليًا في المختبر.

وبالرغم من افتقارها لجينات التنفس، فإن بكتيريا إيبولوبيشيوم فيفيباروس العملاقة تستخدم مجموعة فريدة من العمليات الأيضية لتوليد الطاقة. إذ تحتوي على جينات توجه الإنزيمات لتحليل الكربوهيدرات وتحويلها عبر التخمير إلى خلات، مع استغلال القوة الدافعة للصوديوم الناتجة عن البيئة الغنية بالصوديوم في أمعاء الأسماك، لإنتاج جزيء الطاقة ATP الذي يدعم أيضًا حركة السوط والتكاثر.

كما أن البكتيريا تتمتع بتعدد صبغيات شديد، حيث تحتوي على أكثر من 10,000 نسخة من كروموسومها، وتتكاثر بطريقة فريدة تُسمى “الحيوية البكتيرية”، حيث تنمو الخلايا الوليدة داخل الخلية الأم حتى تنفجر. كل هذه العمليات تحتاج إلى طاقة عالية، وهو ما توفره هذه الطرق الأيضية الفريدة.

وباستخدام التسلسل الجينومي والتحليل الجزيئي، تمكن الباحثون من بناء غينوم شبه كامل للبكتيريا يبلغ 3.28 ميغا قاعدة، مما أتاح فهمًا أفضل لآليات التمثيل الغذائي التي تختلف عن البكتيريا العملاقة الأخرى ذاتية التغذية أو مختلطة التغذية، والتي تعتمد على الضوء أو جزيئات صغيرة لتلبية احتياجاتها من الطاقة والكربون والنيتروجين.

الخلاصة أن بكتيريا إيبولوبيشيوم فيفيباروس العملاقة ابتكرت استراتيجية غذائية فريدة تمكنها من العيش والنمو والحركة في بيئة مضطربة، رغم افتقارها لآليات التنفس التقليدية، مستفيدة من موارد مضيفها البحري والقدرة على دمج عمليات تمثيل غذائي متعددة.

تصنيفات