









بعد كلميم.. اكتشاف منطقة جديدة للذهب عالي الجودة في بومدين
الوكالة
2025-09-17

يشهد قطاع التعدين المغربي نقلة نوعية بفضل اكتشافات ذهبية مهمة قد تضع المملكة في مصاف الدول المنتجة الكبرى عالميا، حيث تبرز منطقتا بومدين وكلميم كوجهتين استثماريتين واعدتين تجذبان اهتمام المستثمرين الدوليين مع حلول عام 2025.
أعلنت شركة “آية للذهب والفضة” الكندية، الرائدة في مجال التنقيب عن المعادن بالمغرب، يوم الإثنين عن اكتشاف منطقة جديدة للذهب عالي الجودة في أسيرم، الواقعة غرب ممر بومدين الرئيسي. وتظهر نتائج الحفر الأولية مؤشرات مشجعة للغاية، حيث تصل نسب الذهب إلى 12.2 غرام للطن مع 4.1% من النحاس في العينات السطحية، مما يعكس الثراء المعدني الهائل للمنطقة.
تنضم هذه المنطقة المكتشفة حديثا إلى شبكة الممرات المعدنية المحددة مسبقا، والتي تشمل مسار بومدين الرئيسي بطول 5.4 كيلومتر، وتيزي بطول كيلومترين، وإمارين بطول 1.2 كيلومتر. وقد وسعت الشركة الكندية نطاق عملياتها التعدينية من خلال الحصول على ترخيصين إضافيين، ليبلغ إجمالي مساحة الاستكشاف 339.3 كيلومتر مربع. ومن المنتظر أن تصدر الشركة تقريرا اقتصاديا أوليا بنهاية العام الجاري يتضمن توقعات للتنمية الصناعية على المدى المتوسط.
وفي تطور مواز، شهدت منطقة كلميم اكتشافا استثنائيا وصفه الخبراء بأنه غير مسبوق، حيث تم تحديد 34 عرقا من الكوارتز الحامل للذهب بنسب تركيز تتراوح بين 6 غرامات للطن وتتجاوز 300 غرام للطن. تمتد هذه العروق المتجهة نحو الشمال الغربي والجنوب الشرقي على عمق يزيد عن 100 متر وبعرض يصل إلى متر ونصف على السطح، وهي تقع في صخور ما قبل الكمبري لجبال الأطلس الصغير المعروفة تاريخياً بثرائها المعدني.
يحمل هذا الاكتشاف إمكانية إعادة تموضع المغرب كلاعب رئيسي في صناعة الذهب الأفريقية، إلى جانب دول مثل مالي وغانا وبوركينا فاسو. وبينما بلغ إنتاج المغرب من الذهب 6.8 طن في عام 2022، وهو رقم متواضع على المستوى العالمي، فإن الاكتشافات الأخيرة تبشر بتغيير جذري في هذا الوضع.
تفتح هذه الاكتشافات المعدنية آفاقاً واسعة للمملكة، بما في ذلك تنويع الموارد المعدنية لتشمل الذهب والفضة والنحاس والزنك والرصاص، وتعزيز الجاذبية الاستثمارية للمستثمرين الأجانب. كما يمكن للمغرب، الملتزم بتحديث قطاع التعدين، تسريع الإصلاحات التنظيمية لضمان الاستغلال المستدام لهذه الثروات الطبيعية.
تمثل الاكتشافات في بومدين وكلميم بداية إعادة تموضع استراتيجي للمغرب في قطاع الذهب العالمي، وإذا تحققت هذه المشاريع بنجاح، فقد تتمكن المملكة قريباً من منافسة عمالقة إنتاج الذهب في القارة الأفريقية، مع تحفيز التنمية الاقتصادية والإقليمية بشكل مستدام.




