









بريطانيا تجدد دعمها للحكم الذاتي وتزيد من عزلة الجزائر والبوليساريو
الوكالة
2025-06-03

في تطور دبلوماسي جديد يحمل دلالات عميقة، أعلن وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي، من قبة مجلس العموم، تأكيد بلاده الصريح دعمها لمبادرة الحكم الذاتي التي تقترحها المملكة المغربية كحل للنزاع المفتعل حول الصحراء. وصف لامي هذه المبادرة بأنها الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق وبراغماتية، مبرزا أنها تشكل الأساس الأمثل للتوصل إلى تسوية سياسية واقعية لهذا الملف المستمر منذ ما يقارب نصف قرن.
هذا الموقف البريطاني الحاسم جاء بعد زيارة رسمية قام بها الوزير البريطاني إلى المغرب، حيث تميزت بتوقيع سلسلة اتفاقيات شراكة عكست رغبة لندن في تعزيز روابطها مع الرباط، شريكها الموثوق والتاريخي. وخلال كلمته، أشار لامي إلى أهمية المرحلة الحالية التي تتيح فرصة مواتية لإحراز تقدم، في ظل زخم دولي متجدد، كما نوه بمتانة التعاون بين البلدين في قضايا استراتيجية كالهجرة ومكافحة الإرهاب والتغير المناخي.
رد الفعل الجزائري لم يتأخر، إذ سارعت الخارجية الجزائرية إلى إصدار بيان يعكس خيبة أملها من الموقف البريطاني، معربة عن “أسفها العميق” ومشككة في مصداقية المبادرة المغربية، رغم الدعم الدولي الواسع الذي تحظى به. أما جبهة البوليساريو، فقد اكتفت بترديد الاتهامات المعتادة، ووصفت الموقف البريطاني بأنه “انحياز” يتعارض مع ما سمته مواقف لندن التقليدية.
غير أن أهمية موقف بريطانيا تكمن في وزنها الدولي، باعتبارها عضوا دائما في مجلس الأمن، ما يمنح دعمها بعدا استراتيجيا يعزز من مصداقية المقترح المغربي ويزيد في الوقت ذاته من عزلة خصومه على الساحة الدولية. فهو ليس مجرد موقف منفرد، بل جزء من دينامية متصاعدة لدول كبرى بدأت تتبنى الرؤية المغربية، إدراكا منها لكونها الحل الواقعي الوحيد القابل للتنفيذ.
التحولات الجارية على مستوى مواقف القوى العالمية الكبرى تعكس انحسار التأييد للأطروحات الانفصالية التي عفا عنها الزمن، وتؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تفرض نفسها اليوم كخيار استراتيجي، يلقى تأييدا متزايدا. ومع اتساع رقعة الدعم الدولي، تزداد عزلة الجزائر و”البوليساريو”، في مشهد دبلوماسي جديد لا يرحم المواقف المتصلبة ولا المشاريع الوهمية.




