برقية ترامب إلى جلالة الملك تحمل رسائل استراتيجية عن استمرارية الدعم الأمريكي للمغرب

الوكالة

2025-08-02

باحدة عبد الرزاق

ليست برقية الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى جلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش مجرد تهنئة بروتوكولية عابرة، بل هي إعلان سياسي متجدد يرسخ قناعة واشنطن بأن الصحراء كانت وستظل مغربية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. عبارة “الأساس الوحيد لتسوية عادلة ودائمة” ليست اختيارا لغويا عفويا، بل هي تعبير دبلوماسي محسوب بعناية يغلق الباب نهائيا أمام أي أطروحة بديلة خارج إطار السيادة المغربية والحكم الذاتي الذي طرحته الرباط بجدية ومسؤولية.

إن ثبات الموقف الأمريكي يفضح وهم المراهنة على الزمن الذي راهن عليه خصوم المغرب لعقود، معتقدين أن تبدل الإدارات في البيت الأبيض قد يعيد عقارب الساعة إلى الوراء. اليوم يتأكد أن الاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه تحول إلى ركيزة استراتيجية في السياسة الأمريكية، لأنه ينسجم مع معادلة المصالح والاستقرار الإقليمي، ويدرك صناع القرار في واشنطن أن المغرب هو الضامن الوحيد لأي توازن حقيقي في المنطقة المغاربية والساحل والصحراء.

هذه الرسالة القوية تحمل أيضا بعدا جيوسياسيا واضحا. فالمغرب الذي انخرط في اتفاقات أبراهام، وعزز موقعه في مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني، بات شريكا استراتيجيا لا يمكن تجاوزه. وكل تثبيت لموقف واشنطن من مغربية الصحراء يعني بالضرورة انكماش الهامش الدبلوماسي لأعداء الوحدة الترابية، الذين باتوا محاصرين بين واقع ميداني يعكس سيادة المغرب، ودعم دولي متنام لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها نهاية الطريق لأي طموحات انفصالية.

الأهم أن هذه البرقية تأتي في سياق دولي متغير، حيث تتراجع أهمية الخطابات الأيديولوجية لصالح منطق المصالح والتحالفات الفاعلة. وهنا، يبرز المغرب كدولة ذات مصداقية، تستثمر في التنمية المستدامة بأقاليمها الجنوبية، وتحول الاعترافات السياسية إلى مشاريع اقتصادية واستثمارات استراتيجية تغلق أي نقاش حول شرعية الأمر الواقع.

إن رسالة ترامب، بكل وضوحها، تقول لخصوم المغرب إن زمن المراوغة قد انتهى، وإن الرهان على استفتاء لم يعد سوى شعارا فارغا يردده من يعيشون خارج التاريخ. الصحراء اليوم مغربية سياسيا، وقانونيا، وميدانيا، والشرعية الدولية تميل بثقلها نحو هذا الواقع الذي لن يتغير مهما تعاقبت الإدارات أو تبدلت التحالفات. ومن هنا، فإن دلالات الاستمرارية الأمريكية ليست فقط شهادة سياسية، بل هي انتصار استراتيجي يكرس نجاح الدبلوماسية المغربية في تحويل الحق التاريخي إلى مكتسب دولي لا رجعة فيه.