بحث ميداني.. برنامج الدعم الاجتماعي المباشر يحصد رضى واسع لدى المستفيدين في أولى مراحل تنفيذه

الوكالة

2025-07-02

باحدة عبد الرزاق / سكرتير التحرير

في إطار تتبع وتقييم البرامج المرتبطة بالورش الملكي المتعلق بالدولة الاجتماعية، أنجز المرصد الوطني للتنمية البشرية بحثاً ميدانياً خلال الفصل الأول من تنفيذ برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، بهدف قياس مدى رضا المستفيدين والوقوف على آثار البرنامج الاقتصادية والاجتماعية.

وقد شكل هذا البحث الميداني تجربة أولى من نوعها لرصد تجارب المواطنين المرتفقين وآرائهم حول جودة الخدمات المقدمة. وشمل التقييم مؤشرات متعددة منها الإنصاف وسهولة الولوج والفعالية والجدوى الاقتصادية، بالإضافة إلى تحليل الانطباعات العامة للمستفيدين وتحديد سبل تجويد البرنامج.

وأظهرت نتائج البحث أن نسبة الرضا العام بلغت 87,46%، بينما رأى 95% من أرباب الأسر أن معالجة طلبات التسجيل تجري بشفافية، وعبّر غالبية المشاركين عن فهمهم الجيد للمعلومات المرتبطة بالبرنامج. وأكد 89,2% من المستفيدين تحسن مستوى معيشتهم، و92% تحسن الأمن الغذائي، و82% أشاروا إلى دعم ملحوظ في تمدرس الأطفال.

كما اعتبر 90,4% من المشاركين أن البرنامج منصف في شروط الولوج، رغم استمرار بعض التحديات المتعلقة بصعوبة إجراءات التسجيل، حيث وصفها 67% بأنها متوسطة التعقيد، فيما لم تتعد نسبة الذين وجدوها سهلة حاجز 5%. ورغم هذه الصعوبات، فإن ثلثي المستفيدين تقريباً أكدوا وضوح شروط الاستفادة.

في سياق آخر، أجرى المرصد مقارنة دولية للبرنامج المغربي مع نظائره في دول كالبرازيل والمكسيك وإندونيسيا وجنوب إفريقيا. وقد خلصت المقارنة إلى أن البرنامج المغربي يندرج ضمن النماذج الفعالة والمحبذة من طرف المستفيدين، حيث بلغت نسبة الرضا 88%، وهي نسبة قريبة من نظيرتها في جنوب إفريقيا، وأعلى من نسب الرضا المسجلة في المكسيك وإندونيسيا، رغم أنها تبقى دون نظيرتها المسجلة في برنامج Bolsa Família البرازيلي.

وفي موازاة هذا التقييم، طور المرصد مؤشراً وطنياً للرضا الاجتماعي، يهدف إلى قياس رضا المواطنين تجاه برامج الدعم، وسجل هذا المؤشر 71 نقطة من أصل 100 بالنسبة لبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر. وقد تم تحليل الرضا العام انطلاقاً من خمسة أبعاد: سهولة الولوج، الأثر، الجدوى، الملاءمة، والشفافية. وأظهر التحليل أن تحسين الولوج يأتي في مقدمة العوامل التي من شأنها رفع هذا المؤشر، إلى جانب تعزيز الشفافية وتعميق الأثر المحسوس.

وقد أبرز البحث أن البرنامج يحظى بتقدير كبير لدى الفئات المستفيدة، نظراً لانسجامه مع تطلعات المواطنين واستجابته لحاجيات الأسر المعوزة. كما ساهم التنوع الجغرافي والتواصل المحسن في الوصول إلى شريحة واسعة من الأسر، في حين ساعد وضوح معايير الاستهداف على تحقيق توافق جيد بين شروط الأهلية واحتياجات المستفيدين.

رغم ذلك، تم رصد بعض النواقص المرتبطة بتدبير العلاقة مع المستفيدين، ما يستدعي تعزيز آليات المتابعة والتقييم وتحسين مسارات التنفيذ، بغية الرفع من الأثر المجتمعي للبرنامج وضمان استمرارية فعاليته.

وقد خلص البحث إلى عدد من التوصيات، أبرزها إحداث آلية للمساعدة الاجتماعية القريبة من المواطنين لتعزيز التواصل، وإشراك الجمعيات المحلية في تيسير الولوج إلى المنصة الرقمية، فضلاً عن إطلاق برامج موازية لتنمية المهارات والتمكين الاقتصادي، وتطوير إطار موحد يضمن التقائية البرامج الاجتماعية. كما تمت الدعوة إلى إرساء نظام دائم لتتبع وتحيين معايير الأهلية، وتعزيز مشاركة المواطنين في الحكامة الترابية لضمان تملك جماعي للبرنامج.

تصنيفات