انطلاق محاكمة 21 متهما في فاجعة عمارتي فاس

الوكالة

2026-08-03

تنطلق، الاثنين المقبل 10 غشت الجاري، أولى جلسات محاكمة 21 متهما أمام غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، على خلفية القضية المرتبطة بانهيار عمارتين سكنيتين بالمدينة في دجنبر الماضي، وهي الفاجعة التي أودت بحياة 22 شخصا، من بينهم نساء وأطفال، وخلفت 16 مصابا بجروح متفاوتة الخطورة، في ملف ينتظر أن يكشف تفاصيل المسؤوليات الجنائية والإدارية التي أحاطت بالحادث.

وقرر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس إحالة الملف على غرفة الجنايات الابتدائية، التي برمجت أولى جلسات المحاكمة ابتداء من الساعة التاسعة صباحا بالقاعة رقم 2، بعد استكمال الأبحاث القضائية والتقنية التي باشرتها المصالح المختصة تحت إشراف النيابة العامة، وأسفرت عن متابعة مسؤولين ومنتخبين وموظفين ومستفيدين من عمليات البناء والتفويت.

ووجهت النيابة العامة إلى المتهم “أ.ع” تهمة تسليم أو الأمر بتسليم وثائق إدارية وشهادات لشخص يعلم أنه لا حق له فيها، في إطار ما كشفته التحقيقات من خروقات مرتبطة بالحصول على وثائق إدارية مكنت من استغلال البنايتين رغم الاختلالات التي شابتهما.

كما تابعت المتهمين “غ.أ” و”ب.ن” بتهم الارتشاء والتسبب في القتل غير العمدي الناتج عن الإهمال، فيما يواجه المتهم “أ.أ” تهمة الإرشاء، بينما يتابع رئيس إحدى المقاطعات، “ج.أ”، بتهمة تسليم أو الأمر بتسليم وثائق إدارية وشهادات لشخص يعلم أنه لا حق له فيها.

وشملت المتابعات كذلك المتهمين “ن.ع” و”أ.م”، اللذين يواجهان تهما تتعلق بـالتصرف في أموال غير قابلة للتفويت، والارتشاء، والتسبب في القتل غير العمدي بسبب الإهمال، في حين يتابع كل من “س.ا” و”م.ع” و”م.م” و”أ.ع” من أجل التصرف في أموال غير قابلة للتفويت.

أما المتهم “غ.ع”، فقد وجهت إليه تهم التصرف في أموال غير قابلة للتفويت، والارتشاء، والتسبب في القتل غير العمدي بسبب الإهمال، بينما يتابع “ن.ت” و”م.ع” من أجل المشاركة في التصرف في أموال غير قابلة للتفويت والارتشاء. كما توبع كل من “ر.ع” و”ي.ي” و”ب.ر” و”ب.م” و”ر.ب” و”أ.م” بتهمة المشاركة في التصرف في أموال غير قابلة للتفويت، فيما يواجه المتهم “أ.ن” تهما تتعلق بـاستغلال النفوذ، والمشاركة في التصرف في أموال غير قابلة للتفويت، والإرشاء.

وتعود وقائع القضية إلى شهر دجنبر الماضي، عندما اهتزت مدينة فاس على وقع انهيار عمارتين سكنيتين متجاورتين. وكانت إحدى البنايتين خالية من السكان، بينما كانت الثانية تحتضن حفل “عقيقة”، ما حول المناسبة العائلية إلى مأساة إنسانية بعدما انهار المبنى بشكل مفاجئ، مخلفا 22 قتيلا، بينهم أطفال ونساء، وإصابة 16 شخصا بجروح متفاوتة الخطورة، استدعت نقل عدد منهم إلى المستشفى لتلقي العلاجات الضرورية.

وأثارت الفاجعة حينها موجة واسعة من الصدمة والاستياء، ودفعت النيابة العامة إلى فتح تحقيق قضائي معمق لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، مع الاستعانة بخبرات تقنية وهندسية للوقوف على أسباب الانهيار.

وكان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس قد كشف، في بلاغ سابق، أن نتائج الأبحاث والمعاينات الميدانية وتقارير الخبرة التقنية أثبتت وجود اختلالات وخروقات خطيرة في البنايتين، تمثلت في تشييد طوابق إضافية دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة، وتفويت ما يعرف بـ”حق الهواء” بطرق مخالفة للقانون، وإبرام عقود بيع خارج المساطر القانونية، فضلا عن تسليم شواهد السكن دون احترام الضوابط التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل.

وأظهرت التحقيقات، بحسب المصدر ذاته، أن هذه التجاوزات ساهمت في تعقيد الوضعية القانونية والهندسية للبنايتين، وهو ما شكل الأساس الذي اعتمدت عليه النيابة العامة في توجيه المتابعات إلى 21 متهما، ينتظر أن يمثلوا تباعا أمام غرفة الجنايات للبت في مسؤولياتهم الجنائية، في واحدة من أكبر القضايا المرتبطة بالبناء غير القانوني والإهمال الإداري التي شهدتها مدينة فاس خلال السنوات الأخيرة.

تصنيفات