انتعاش فلاحي يقفز بنمو الاقتصاد المغربي إلى 4.8% في 2026.. وتباطؤ مرتقب في 2027

الوكالة

2026-07-21

محمد البشيري

توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن يشهد الاقتصاد المغربي انتعاشة ملحوظة خلال سنة 2026، محققا معدل نمو يصل إلى 4.8 في المائة، مدفوعا بالأداء الاستثنائي للقطاع الفلاحي، قبل أن يتراجع نسق النمو إلى حدود 3 في المائة سنة 2027، في ظل فرضية اعتماد موسم فلاحي متوسط، بما يعكس استمرار التأثير الكبير للقطاع الفلاحي على دينامية الاقتصاد الوطني.

وفي تقريرها حول “الميزانية الاقتصادية الاستشرافية لسنة 2027″، أوضحت المندوبية أن التحسن المرتقب في سنة 2026 يرتبط أساسا بالقفزة المنتظرة في الإنتاج الفلاحي، في حين أن التباطؤ المتوقع خلال السنة الموالية لا يعكس ضعفا عاما في الاقتصاد، وإنما يعود بالأساس إلى ما يعرف بـ”أثر الأساس”، بعد الأداء الاستثنائي الذي سيحققه القطاع الفلاحي خلال السنة السابقة.

وتشير المعطيات إلى أن القيمة المضافة للقطاع الفلاحي مرشحة للارتفاع بنسبة 19.1 في المائة خلال سنة 2026، مستفيدة من تحسن الموسم الفلاحي وانتعاش نشاط تربية الماشية، قبل أن تتراجع بنسبة 6.8 في المائة خلال سنة 2027، استنادا إلى فرضية تسجيل موسم متوسط لإنتاج الحبوب.

وفي السياق نفسه، يرتقب أن يحقق القطاع الأولي، الذي يضم الفلاحة والصيد البحري، نموا يصل إلى 18.1 في المائة خلال سنة 2026، مساهما بما يقارب 1.9 نقطة في معدل النمو الاقتصادي، قبل أن يسجل انكماشا بنسبة 6.3 في المائة سنة 2027، مع مساهمة سلبية تقدر بـ0.8 نقطة في النمو.

ورغم هذا التباطؤ المرتبط بالفلاحة، تتوقع المندوبية أن تواصل الأنشطة غير الفلاحية الحفاظ على ديناميتها، إذ ينتظر أن تحقق نموا في حدود 3 في المائة سنة 2026، مقابل 3.9 في المائة خلال سنة 2025، قبل أن ترتفع إلى حوالي 4 في المائة سنة 2027، مدعومة بتحسن أداء الصناعة واستمرار المشاريع الاستثمارية الكبرى، إلى جانب متانة قطاع الخدمات.

وبخصوص القطاع الثانوي، الذي يشمل الصناعة والبناء والطاقة، فمن المنتظر أن يسجل نموا محدودا في حدود 1.1 في المائة خلال سنة 2026، قبل أن يرتفع إلى 3.7 في المائة سنة 2027، لترتفع مساهمته في النمو الاقتصادي من 0.3 نقطة إلى 0.9 نقطة.

أما القطاع الثالثي، فيواصل لعب دور محوري في دعم الاقتصاد الوطني، حيث يرتقب أن يحقق نموا بنسبة 3.9 في المائة خلال سنة 2026، و4.2 في المائة خلال سنة 2027، مع مساهمة تقدر بنقطتين في النمو خلال السنة الأولى، و2.2 نقطة خلال السنة الثانية.

وتبرز هذه المؤشرات أن الاقتصاد المغربي سيظل خلال السنوات المقبلة رهينا بدرجة كبيرة بأداء القطاع الفلاحي، رغم التحسن التدريجي الذي تعرفه الأنشطة الصناعية والخدماتية، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول ضرورة تسريع وتيرة تنويع مصادر النمو وتعزيز مساهمة القطاعات ذات القيمة المضافة المرتفعة في الناتج الداخلي الإجمالي.

وعلى مستوى المؤشرات الاسمية، توقعت المندوبية أن يتراجع نمو الناتج الداخلي الإجمالي من 6.8 في المائة سنة 2026 إلى 4.5 في المائة سنة 2027، في حين سيبلغ ارتفاع المؤشر الضمني للناتج الداخلي الإجمالي 1.9 في المائة خلال سنة 2026، لينخفض إلى 1.5 في المائة في السنة الموالية.

وأكدت المندوبية السامية للتخطيط أن هذه التوقعات تستند إلى النتائج المؤقتة للمحاسبة الوطنية، ومعطيات البحوث الفصلية، وأعمال تتبع الظرفية الاقتصادية، فضلا عن توقعات عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، وهو ما يجعل الميزانية الاقتصادية الاستشرافية مرجعا أساسيا لصناع القرار والفاعلين الاقتصاديين، خاصة في أفق إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، وتحديد التوجهات الاقتصادية والمالية للمملكة خلال المرحلة المقبلة.